((عندما تدعى نفسك بأنك هندي أو مسلم أو مسيحي أو أوروبي أو أي شيء آخر , يعني أنك عنيف .. هل تفهم لماذا أنت عنيف ؟ لأنك ميزت نفسك عن بقية الجنس البشري .. عندما تميز نفسك حسب المعتقد , حسب الجنسية , حسب التقاليد , فإن ذلك يولد العنف .. الإنسان الذي يسعى لفهم العنف لا ينتمي إلى أي بلد , إلى أي دين , إلى أي حزب سياسي , أو نظام جزئي .. بل يعمل بمفهوم كلي للجنس البشري.))
جِدّو كريشنامورتي ( Jiddu Krishnamurti జిడ్డు కృష్ణ మూర్తి (1895 – 1986
كاتب ومتحدث عن القضايا الفلسفية والروحية، هندي من ولاية أندرا برديش. كتب عن الثورة النفسية، وطبيعة العقل، والتأمل، والعلاقات البشرية، وإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، وأن الحفاظ على هذا المجتمع هو في نهاية المطاف نتاج التفاعل بين الأفراد، وقال ان هذا التغيير الجذري في المجتمع لا يمكن أن يظهر إلا من خلال تغيير جذري ولكن بحرية مطلقة في داخل الفرد.
وأكد باستمرار على الحاجة إلى ثورة في نفسية كل إنسان و أن مثل هذه الثورة لا يمكن أن تأتي من قبل أي كيان خارجي، سواء كان ذلك الديني والسياسي أو الاجتماعي.
حياته:
ولد جِدو كريشنامورتي في قرية صغيرة في جنوب الهند. وبُعيد انتقاله إلى مدينة مدراس مع أسرته، تبنتْه السيدة آني بيزانت، رئيسة الجمعية الثيوصوفية التي احتفتْ به في شبابه بوصفه مسيحًا جديدًا. وفي العام 1929، تخلى كريشنامورتي عن الدور الذي أنيط به، مفككًا التنظيمات "الروحية" التي طوقتْه، منطلقًا في مهمة، وقف لها حياته كلها، لـ"تحرير الإنسان تحريرًا مطلقًا غير مشروط" من القيود والإشراطات كافة، بما فيها القيود التي يفرضها الدينُ المنظَّم والاتكال على المرجعيات الدينية والروحية المختلفة، فجاب العالم إبان 65 سنة، متكلمًا في أوروبا والهند وأستراليا والأمريكتين، حتى قبيل وفاته بأسابيع قليلة.
لم يعتنق كريشنامورتي أي مذهب، كما لم يبشر بأية عقيدة، بل صاغ تعليمه الفريد وحده، منصرفًا انصرافًا كليًّا إلى رصدٍ دائم لآليات الذهن البشري في كتابات ومحاضرات ومحاورات جُمِعَتْ في أكثر من 40 كتابًا وتُرجِمَتْ إلى حوالى 50 لغة. والقضايا الدائمة التي تصدَّى لها، والتي تتناول أصل المشكلات البشرية وطبيعة الذهن وكيفية التحرر النفسي وتحقيق الإشراق الروحي، فكان واحداً من أكثر متكلِّمي القرن العشرين وكتَّابه استفزازاً للذهن المستكين إلى يقينياته.
كان كريشنامورتي يريد تحرير البشر نفسيًّا لكي يكونوا على تناغُم مع أنفسهم وأشباههم ومع الطبيعة. وقد علَّم أن الإنسان هو صانع البيئة التي يعيش فيها، وأن إيقاف كابوس العنف المستمر منذ آلاف السنين لا يتم إلا بتحول جذري في النفس البشرية. وقد اكتفى بإعطاء إشارات حول "فن" القيام بهذا التحول؛ إذ ليس ثمة طريق ولا منهاج لبلوغه، على كل أحد أن يقوم بالعمل بمفرده، دون اللجوء إلى أي معلم أو مرجعية؛ فالحياة بأسرها تصير المعلَّم.
لهذه الأسباب مجتمعة، كانت التربية واحدة من اهتماماته الرئيسية. فإذا استطاع الطفل أن يتعلم رؤية إشراطاته الإثنية والدينية والمذهبية والاجتماعية إلخ، التي تقوده حتمًا إلى النزاع، إذ ذاك يستطيع أن يستوعي أنه العالم وأن العالم فيه، ولعله يستطيع بذلك أن يصير كائنًا بشريًّا يتحلى بفطنة رفيعة تلهمه السلوك السليم آنيًّا. فالذهن المثقل بالأحكام المسبقة مستعصٍ على الحرية.
ليس كريشنامورتي فيلسوفًا بالمعنى المألوف للكلمة. فغالبية الفلاسفة يقومون، انطلاقًا من مسلَّمات تشكِّل نواة فلسفاتهم، ببناء صرح نظري. أما فكر كريشنامورتي فهو يقوم على أسُس نفسانية يمكن التحقق منها تجريبيًّا دون أدنى عنف أو لجوء إلى سلطة فكرية خارجية، تحولاً غير متوقَّع يشمل سائر جوانب حياته.
ثورية كريشنامورتي تتمثل في مقاربته الجديدة فعلاً للعمل على الذات وفي اكتشافه شيئًا ثوريًّا، خارقًا، إذا كان العمل الداخلي يبدأ من "نقطة انطلاق" في حقل الوعي لترتيب محتوياته في تشكيلة جديدة نتوهم أنها خبرة جديدة، في حين أنها إلباس للقديم ثوبًا جديدًا.
مقتطفات من كتاباته:
((من المؤكد تمامًا أن المربِّين واعون بما يحدث فعليًّا في العالم. الناس منقسمون عرقيًّا، دينيًّا، سياسيًّا، اقتصاديًّا، وفي هذا الانقسام تفتيت؛ إنه يسبِّب فوضى هائلة في العالم: الحروب، وشتى أنواع التضليل السياسي، إلى آخر ما هنالك. هناك تفشٍّ للعنف، الإنسان ضد الإنسان – هذه هي الحال الفعلية للبلبلة في العالم، في المجتمع الذي نعيش فيه. هذا المجتمع يخلقه البشر أجمعون بثقافاتهم، بانقساماتهم اللغوية، بانفصالهم الإقليمي. وهذا كلُّه لا يولِّد البلبلة وحسب، بل الكراهية، كمٌّ هائل من العداء، والمزيد من التباينات اللغوية. هذا ما يحدث، ومسؤولية المربِّي عظيمة للغاية حقًّا.))
((الحب ليس رد فعل .. لأنه إذا أنا أحببتك لأنك تحبني سيكون هذا مجرد تجارة أو شيء يتم شراءه من الدكان وهذا ليس حباً .. أن تحب يعني ألا تطلب شيئاً في المقابل ولا حتى أن تشعر بأنك تعطي شيئاً. ))
((المشكلة ليست العالم، المشكلة هي أنت في علاقتك بالعالم، الأمر الذي يخلق مشكلة؛ وتلك المشكلة إذ تمتد تصير مشكلة عالمية. ))
((لماذا تريدون أن تكونوا طلاب الكتب بدلاً من أن تكونوا طلاب الحياة؟ اكتشفوا الحق والباطل في بيئتكم، بكل ما فيها من قهر ووحشية، تجدوا ما هو حقيقي.))
أهم مؤلفاته:
الحرية الأولى والأخيرة.
في مواجهة الحياة.
التحرر من المعلوم.
أنتم العالم.
يقظة الفطنة.
قارئ كريشنامورتي بنغوين.
إنهاء الزمن.
المنقول والثورة.
تعليقات على الحياة.
الثورة الوحيدة.
دفتر ملحوظات كريشنامورتي.
يوميات كريشنامورتي.
التربية ومعنى الحياة.
المصادر:
1- ar.wikipedia.org/wiki/جدو_كريشنامورتي
2- http://jdukrishnamurti.blogspot.com/
3- www.maaber.org/philosophy/krishnamurti.htm
4- ترجمات ديمتري أفييرينوس
5- http://www.samawat-jadidah.org/category/j_krishnamurti/
اعداد "عصام شامية" فريق عمل صوت العقل.
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2015-04-20
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/16344
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/16344

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق