الأحد، 2 نوفمبر 2014

فولتير

“I do not agree with what you have to say, but I'll defend to the death your right to say it.”
قد أختلف معك في الرأي، ولكني على استعداد أن أموت دفاعاً عن حقك في إبداء رأيك. 




هو فرانسوا ماري أرويه (François-Marie Arouet) المعروف باسم فولتير (Voltaire) من مواليد (21 نوفمبر 1694) حتى (30 مايو 1778)، فولتير اسمه المستعار. كاتب فرنسي عاش في عصر التنوير وكان أحد الشخصيات البارزة فيه، ذاع صيته بسبب سخريته الفلسفية الظريفة ودفاعه عن الحريات المدنية خاصة حرية العقيدة.
فولتير كاتب غزير الإنتاج، كتب المسرحيات والشعر والروايات والمقالات والأعمال التاريخية والعلمية، كتب أكثر من عشرين ألف رسالة وأكثر من ألفين من الكتب ومنشورات.
كان فولتير مدافعًا صريحًا عن الإصلاح الاجتماعي على الرغم من وجود قوانين الرقابة الصارمة والعقوبات القاسية.
تركت أعماله وأفكاره بصمتها الواضحة على العديد من مفكري العصر الحديث.
حياته:
ولد فرانسوا ماري أرويه في باريس، وتلقى فولتير تعليمه في مدرسة كوليج لويس لو غران اليسوعية في الفترة ما بين عامي 1704 و1711 حيث تعلم اللغة اللاتينية، كما أصبح في فترة لاحقة من حياته بارعًا في اللغتين الإسبانية والإنجليزية.
حاول والده تشجيعه ليصبح محامياً لكن اهتمامه الأول كان أن يصبح كاتباً، فبدأ بكتابة الشعر وبانتقادات خفيفة لكل من الكنيسة وللدولة، كتاباته الساخرة وروح الدعابة أعطته شعبية كبيرة في قطاعات المجتمع الباريسي والتي جذبت الرقابة إليه أيضاً.
كتب أول أعماله المسرحية (أوديب) في سجن الباستيل وكان نجاح هذه المسرحية هو أول ركائز شهرته الأدبية.
اختار فولتير اسمه المستعار في العام /1718/ ليستخدمه في حياته اليومية والذي ربما له الكثير من المعاني قد يكون أحدها هو اللفظ العكسي لقصر (Airvault).
في العام /1726/ كان فولتير في المنفى (إنجلترا) بعد تورطه في شجار مع أحد النبلاء الفرنسيين الذي استخدم ثروته وحصل على مرسوم من ملك فرنسا لمعاقبة فولتير.
أمضى فولتير ثلاث سنوات في إنجلترا حيث تأثر بالكتاب البريطانيين مثل وليام شكسبير وأيضاً بالنظام البريطاني الملكي الدستوري مقارنةً بالنظام الفرنسي الملكي المطلق، وكذلك بدعم الدولة لحرية التعبير عن الرأي وحرية العقيدة ما جعله يعمل على محاولة إصلاح النظام القضائي الفرنسي.
عاد فولتير إلى باريس وقام بنشر آرائه حول الموقف البريطاني من الحكومة ومن الأدب ومن العقيدة في صورة مجموعة من المقالات التي تأخذ شكل الخطابات بعنوان (Letters on the English) ولأن فولتير قد اعتبر أن الملكية الدستورية البريطانية أكثر تقدمًا واحترامًا لحقوق الإنسان (خاصةً في الجانب الذي يتعلق بالتسامح الديني) من نظيرتها الفرنسية، فلقد لاقت هذه الخطابات اعتراضات كبيرة في فرنسا لدرجة القيام بإحراق النسخ الخاصة بهذا العمل وإجبار فولتير مرةً أخرى على مغادرة فرنسا.
على مدة خمسة عشر عاما من عام / 1733/ عاش فولتير في قصر (قصر سيراي الريفي) الماركيزة مدام دو شاتليه، التي كانت تعيش مع زوجها وابنها المريض، أعاد فولتير تجديد المبنى على نفقته الخاصة وعمل فيه مع مدام دو شاتليه بشكل مكثف على الفيزياء والميتافيزيقا، وتضمنت تجارب فولتير محاولة منه لتحديد خصائص النار، وبالرغم من أن فولتير والماركيزة كانا شغوفين بالآراء الفلسفية الخاصة بعالم الرياضيات والفيلسوف الألماني جوتفريد لايبنز) الذي كان معاصرًا لنيوتن وخصمًا له) قد احتفظ الاثنان بإيمانهما بأفكار نيوتن وشكلت أعمال نيوتن وأفكاره ركيزة مهمة في نظرياتهما، كذلك قام فولتير والماركيزة بدراسة التاريخ خاصة تاريخ الشعوب التي أسهمت في بناء الحضارة، وكان المقال الثاني الذي كتبه فولتير باللغة الإنجليزية هو Essay upon the Civil Wars in France.
بعد وفاة الماركيزة عاد إلى باريس ثم انتقل إلى بوتسدام ليعيش إلى جانب صديقه فريدريك الأكبر ملك بروسيا، كتب قصته (Micromégas ) التي تعد أول عمل من أعمال الخيال العلمي يصوّر سفراء من كوكب آخر يتعرفون على حماقات الجنس البشري، بعد خلاف مع الملك فريدريك ذهب إلى جنيف ثم إلى فيورني، وفي عام 1764، نشر فولتير أكثر أعماله الفلسفية أهمية التي ينتقد فيه الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وغيرها من المؤسسات وهو (Dictionnaire Philosophique) الذي تضمن سلسلة من المقالات التي تمت كتابة معظمها أصلاً من أجل وضعها في الموسوعة العامة الفرنسية (Encyclopédie ).
عاد فولتير عام /1778 / للمرة الأولى خلال العشرين عاما الأخيرة إلى باريس ليشهد افتتاح آخر أعماله التراجيدية وهي مسرحية Irene حيث تم استقباله استقبال البطل الذي عاد أخيرا إلى وطنه. ولكن سرعان ما مرض فولتير ثانية وتوفي في 30 مارس العام /1778/.
في لحظات احتضاره على فراش الموت عندما طلب منه القسيس أن يتبرأ من الشيطان ويعود إلى إيمانه بالله يقال إن إجابته كانت: لا وقت لديّ الآن لأكتسب المزيد من العداوات، ويقال أيضا إن كلماته الأخيرة كانت: كرمني يا الله دعني أرقد في سلام.
بسبب انتقاده المعروف للكنيسة لم يتم السماح بدفن فولتير وفقا للعقائد الكاثوليكية، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكن أصدقاؤه من دفن جثمانه سرا في إحدى الكنائس الكبيرة في مقاطعة شامباين.
في العام /1791 / اعتبرته الجمعية الوطنية الفرنسية واحدا ممن بشروا باندلاع الثورة الفرنسية وتمت استعادة رفاته للاحتفاظ بها في البانثيون (مقبرة عظماء الأمة) تكريما له، وتم الاحتفاء بنقل رفات فولتير في احتفال ضخم وفي وجود أوركسترا كاملة.
أعماله
الأعمال الرئيسية
مجموعة مقالات صاغها فولتير على هيئة خطابات وهي Lettres philosophiques sur les Anglais وقد تم نشرها في عام 1733، وتم تعديلها تحت اسم Letters on the English (حوالي عام 1778)
العمل الشعري Le Mondain (1736)
العمل الشعري Sept Discours en Vers sur lHomme (1738)
رواية Zadig (1747)
القصة القصيرة Micromégas (1752)
الرواية القصيرة Candide (1759)
حكاية فلسفية بعنوانCe qui plaît aux dames (1764)
مجموعة المقالات التي تحمل عنوان Dictionnaire philosophique (1764)
حكاية قصيرة هجائية بعنوان LIngénu (1767)
الحكاية الفلسفية La Princesse de Babylone (1768)
رسالة منظومة شعرًا بعنوان Épître à lAuteur du Livre des Trois Imposteurs (1770)
مقالة الخطر الفظيع للمطالعة ، (1765).
المسرحيات
كتب فولتير عددًا من المسرحيات يتراوح ما بين خمسين وستين مسرحية، اشتملت على عدد من المسرحيات التي لم ينه كتابتها. ومن بين هذه المسرحيات:
Œdipe (1718)
Zaïre(1732)
Eriphile(1732)
Irène
Socrates
Mahomet
Mérope
Nanine
The Orphan of China (1755)
الأعمال التاريخية
كتاب History of Charles XII, King of Sweden (1731)
كتاب The Age of Louis XIV (1751)
كتاب The Age of Louis XV (1764 - 1752)
كتاب Annals of the Empire - Charlemagne, A.D. 742 - Henry VII 1313 الجزء الأول الذي قام بتأليفه في عام 1754)
كتاب Annals of the Empire - Louis of Bavaria, 1315 to Ferdinand II 1631 الجزء الثاني (1754)
كتاب History of the Russian Empire Under Peter the Great وقد صدر الجزء الأول من هذا الكتاب في عام 1759 بينما صدر الجزء الثاني منه في عام 1763)
المصادر:
1- http://www.biographyonline.net/writers/voltaire.html
2- http://www.notablebiographies.com/Tu-We/Voltaire.html
3- http://ar.wikipedia.org/wiki/فولتير
4- http://en.wikipedia.org/wiki/Voltaire
5- فولتير وفلسفة الأنوار – الأوان
إعداد: "عصام شامية" فريق عمل صوت العقل
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2014-11-02
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/14718

الأحد، 3 أغسطس 2014

إلياس مرقص


إلياس مرقص


إلياس مرقص مفكّرٌ، وفيلسوفٌ سوريٌّ من أهم الماركسيين المُفكِّرين العرب، حاول إيجاد الماركسية المعرَّبة، ترك ما يزيد على عشر مؤلّفات، وترجم مثلَها تقريباً، اُختير عام 1959 عضواً في اللجنة السداسية للكوفترون العالمي لحلّ الخلاف الصيني السوفييتي، أسّس في بيروت عام 1976 مجلّة الواقع وكان ينشر في أهمّ الدوريات اللبنانية والفرنسية من أهمِّ مؤلّفاته الماركسية السوفياتية والقضايا العربية وحركة الثورة الغربية (فلسفة الحقّ عند هيغل)، (محاورات كارل ماركس ولودفيغ فويرباخ)، (أوهام اليسار الغربي)، (مستقبل الوَحدة العربية)، ( نقد العقلانية العربية) وكان يتقن إضافة إلى الإنكليزية الفرنسية والروسية.

حياتُه
إلياس مرقص (1927-1991)، ولد في اللاذقية عام 1927 من عائلة ميسورة الحال لأبوين معلّمين، حصل على البكالوريا القسم الأوّل العلمي عام 1945 من مدرسة الفرير (كاثوليكية – فرنسية) وعلى القسم الثاني فرع الفلسفة عام 1946 وعلى شهادة مجاز في العلوم الاجتماعية وإجازة في العلوم التربوية التعليمية عام 1952 من جامعة بروكسل الحرّة، حيث سافر إلى بلجيكا ضمن أوّل بَعثة سورية في عصر الاستقلال.
بعد أن عاد إلى سورية بدأ ينشر في أوساط الحزب النصوص والأفكار الماركسية الأصلية والأصيلة التي لا يعرفها الشيوعيون السوريون والعرب عموماً بسبب (حجبها) عنهم من قبل حزبهم والشيوعيين السوفييت الذين عملوا على ترويج ماركسية سوقية مبتذلة، ليس أقلّها عبادة الفرد والتحالف مع الديكتاتوريات في العالم الثالث بوصفها (ديكتاتوريات وطنية معادية للإمبريالية). وقد أتاحت له دراسته في بلجيكا، حيث توجد يقع مركز (الأممية الرابعة) التروتسكية، وحيث كان يعيش مفكّرون ماركسيّون كبار مناهضون للماركسية السوفييتية، مثل آرنست ماندل، التعرّف على الماركسية الحقيقية ودراستها في مصادرها الأصلية، فضلاً عن تعلّم مبدأ التفكير والبحث الحرّ الذي يتعلّمه الطالب في الجامعات الغربية. (طبعاً هو لم يكن تروتسكيا). (1)
أنشطته الثقافية والتنويرية داخل الحزب دفعت خالد بكداش إلى طرده من الحزب في العام 1956، ولم يكتف بكداش بذلك، بل أرسل له شبّيحته الذين اعتدوا عليه بالضرب المبرح والوحشي في الشوارع! أيضاً لم يكتفِ بذلك، بل شنّ بكداش وحزبه حملة تشهير مسعورة بحقّ مرقص وصفوه فيها حرفياً بأنّه "عميل لوكالة المخابرات المركزية الأميركية!". (1)
خلال خدمته العسكرية في العام 1948، تعرّف على البعثي ياسين الحافظ الذي كان أصبح بعثيّاً للتوّ، وقد تعرّف الحافظ على الماركسية من مرقص حتّى أصبحا يمثلان ثنائيّاً متناغماً خلال عشرات السنين اللاحقة وصولا إلى تأسيسهما دار (الحقيقة) للنشر، وإصدارهما من باريس مجلّة (الوحدة) اعتباراً من العام 1984. (1)
أسهم مرقص في إنشاء مجلّة الواقع الفصلية، الفكرية الثقافية، في بيروت 1980- 1982، وفي إنشاء مجلة الوحدة الشهرية التي صدرت عن المجلس القومي للثقافة العربية في باريس 1984.
ألّف العديد من المؤلّفات المتعلّقة بالماركسية العربية كما قام بنقد الفكر القومي العربي، يضاف إليها عمله في الترجمة، حيث قام بترجمة العديد من الكتب من الفرنسية إلى العربية مع مقدّمة مطوّلة منه، وهي التي توازي في أهمّيتها الكتاب المترجم نفسه.
دأب مرقص على قراءة التاريخ منذ صباه فأسّس بذلك لنظرته إلى العالم، كانت بداياته السياسية في بلجيكا حيث كانت تدور بينه وبين الطلاب الآخرين جدالات ومناقشات، ودخل ضمن حلقة دراسات ماركسية ، وأنّ المناقشات التي كانت تدور بين أعضاء هذه الحلقة عاد ووجدها فيما بعد عند كاتبٍ مثل (ستيورات شرام) أي بعد 15 سنة، بخصوص مسألة (ماوتسي تونغ والصين)، ثم عالج هذه المسألة مطولاً في كتابه (الماركسية والشرق) .
هذه الظاهرة من الحلقات الدراسية الفكرية، كان لها التأثير الرئيس، حيث كوَّنت له أرضية ثقافية - ماركسية جيدة، واعتبرها ثابتة للفترة اللاحقة من حياته. وخدمته في تلمس مسألة التاريخ العربي.
شكَّل مع ثلاثة آخرين ما سمِّي آنذاك بفريق الأربعة: جمال الآتاسي، ياسين الحافظ، عبد الكريم زهور، وإلياس مرقص، وأسهموا مجتمعينَ في إصدار كتاب (في الفكر السياسي)، كتاب في جزأين، أسهم كلٌّ منهم فيه بعدّة مقالات. في الأوّل، كتب مرقص مقالة تحت عنوان (الستالينية والمسألة القومية) وفي الثاني مقالة حول (تداعي النظام البرلماني).
عندما قام الجناح اليساري في البعث خلال الستينيات (صلاح جديد ورفاقه) بتكليف ياسين الحافظ كتابة (المنطلقات النظرية لحزب البعث)، التي أقرّها المؤتمر السادس للحزب، اطّلع عليها إلياس مرقص الذي نقحها وراجعها وأضاف إليها، وتعتبر (المنطلقات) هي الوثيقة النظرية الوحيدة في حزب البعث بعد (دستور الحزب). كما أنّ رياض الترك، وحين أعدّ وثائق المؤتمر السادس لحزبه بعد انشقاقه عن خالد بكداش، عرضها على إلياس مرقص وأخذ رأيه فيها. (1)
أسهم عددٌ من شباب حزب العمال في جمع بعض مخطوطاته وإصدارها بعد وفاته: كتاب (المذهب الجدلي والمذهب الوضعي)، وكتاب (نقد العقلانية العربية)، ومحاولة إصدار باقي مخطوطاته.
لقد كان مرقص يعتبر نفسه مناضلاً من أجل الحقيقة أكثر ممّا كان يرى في ذاته مناضلاً سياسيّاً، وكان يرفض رفضاً قاطعاً أي تنازل يمسّ عَلاقته بما يعتقد أنّه الحقيقة. ومن يقرأ كتبه سيجد أنَّه قال أكثر الأفكار جرأة وخطورة دون خوف أو تردّد، وأنّه انتقد الواقع العربي والوطني بصراحة وقسوة لا مثيلَ لها في لغة السياسة العربية المعاصرة.
فِكرُه
كثيرون من الذين درسوا وكتبوا عن مرقص يميّزون مرحلتين في حياته، مرحلةً أولى من الخمسينيات إلى السبعينيات كتبَ فيها معظمَ مؤلّفاته المعروفة والترجمات المهمّة، ومرحلة ثانية من منتصف السبعينيات إلى نهاية الثمانينيات التي استأثرت فيه الفلسفة على القسم الأكبر من نشاطاته وأعماله.
دخل ضمن صفوف الحزب الشيوعي السوري بعد زيارته إلى الصين 1955 دون أن ينتسبَ إليه، ترجم وقتها كتاب (ماوتسي تونغ) الشهير، ثم ترجم ثلاثة كتب صغيرة، وكانت الكتب الماركسية في تلك الفترة نادرة جدّاً.
كان لدراسته في بجيلكا لمادّتي العلوم الاجتماعية والتربوية الدور الأبرز في تكوين اتجاهاته السياسية القومية والعلمانية، على الرغم من أنّه يرى من (الصعوبة وضع الأمور في هذه الحدود والقوالب، ولا يميل إلى ذلك)، فهو لم يقل إنّ منطلقه كان في يومٍ من الأيّام علمانياً أو قومياً أو ناصرياً أو ماركسياً، أو أي منطلق آخر...
ركّز مرقص على مسألتين قد تبدوان متناقضتين، الأولى هي المجتمع الذي تشكّل ولادته أهمّ حدث في التاريخ بعد حدث ولادة النوع البشري، لكنّ المجتمع هو أفراده، فكما يكون الأفراد يكون المجتمع، “كلّ فرد من أفراد المجتمع هو خاصّ، وبما أنّ هؤلاء الأفراد في علاقة، فثمّةَ بينهم عام مشترك، هذا العام هو جوهرهم، إنّه المجتمع السياسي والدولة.
والمسألة الثانية هي الاختلاف، والمجتمع الذي يلغي حرّية الأفراد واستقلالهم وذاتيتهم إنّما يلغي حرّيته واستقلاله وذاتيته، إنّ إلغاء الفرد والخاصّ هو إلغاء للعام.
وهذه المسائل الثلاث (المجتمع- الفرد- الاختلاف) هي مساهمة مرقص بل اكتشافه بالنسبة إلى الفكر العربي المعاصر على خلاف النظرة الشمولية التي لا ترى الفروق بل تحاول منعها لو قدرت فتلغي الفردية والحرّيات الفردية. (6)
وعلى الرغم من أنّ كتب إلياس مرقص مجتمعة، ومعظم ترجماته ومقدّماتها لم تخلُ من مسحة ماركسية وعودة إلى ماركس وأنجلز وكافّة المفكرين الماركسيين، إلاّ أنّه لم يصنّف نفسه (كماركسي) وإن وصف نفسه أحياناً بأنّه ماركسي، فالجذر عنده هو الوجدان، وهذا الجذر السيكولوجي أو الروحي يتجلّى في الفلسفة فوراً، وذلك عبر تبنّيه المطلق والجوهري لكتاب هيغل (المنطق) وتأييد لينين لهذا الكتاب، وينطلق هذا الموقف الوجداني من نقطة الأمية أو البدئية، أو في منطق هيغل من مقولة الكينونة المتعادلة مع مقولة العدم، وفي مجال الاقتصاد السياسي ينطلق من مقولة الشغل المجرّد، وهو لا يميّز بين مسألة: (النفس) و (نظرية المعرفة)، بل يعتقد بوجود مستويين: نفسي وفكري، والثاني مرتكز على الأوّل، والتجرّد طريق لازم إلى الحقيقة وإلى الشعب. (2)
يعد المفكّر العربي الراحل إلياس مرقص من المفكّرين العرب القلائل الذين أطلقوا عملية عقلنة الفكر العربي المعاصر وتحديثه، وحاولوا إخراجه من أسر النقائض، من نوع: حداثة / تقليد، أصالة/ معاصرة، عروبة / إسلام، دين / دولة، شرق/ غرب، مادية/ مثالية... إلخ، متجاوزين الصراعات الأيديولوجية التي وسمت الحياة الثقافية والسياسية العربية، ومتجاوزين كذلك حدود التمذهب والتحزب بنقد جميع "المذاهب" نقداً ذهب إلى أساسات بناها المعرفية والفكرية والأيديولوجية، بدلالة مشروع نهضة الأمّة وتقدّمها ووحدتها، وبأدوات تحليل حديثة أحسنوا فحصها ونقدها وشحذها، ونزعوا عنها طابعها الأيديولوجي، وعن المفاهيم والمقولات ومفردات اللغة طابعها الرمزي.(4)
إلياس مرقص هو المنظر الأول الذي أدخل المسألة القومية إلى الماركسية في العالم العربي، وجاء من بعده عبد الله العروي. (1)
تُوفّي إلياس مرقص في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني عام 1991.
" لم يختم إلياس مرقص شيئاً ولم ينهِ شيئاً، لكنّه بدأ وفتح واقترح مبادئ وأسساً قابلة للبناء عليها، فهل نتابع البناء؟" (3)
أعماله
المؤلّفات
1 ـ الحزب الشيوعي الفرنسي وقضية الجزائر، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الطليعة ـ 1959 .
2 ـ صفحات مجهولة من تاريخ الحزب الشيوعي في سورية ولبنان (بالاشتراك مع علي الزرقا)، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الدراسات العربية ـ 1960 .
3 ـ الستالينية والمسألة القومية ـ عن كتاب: في الفكر السياسي (بالاشتراك مع جمال الأتاسي، وعبد الكريم زهور، وياسين الحافظ)، الطبعة الأولى ـ دمشق، دار دمشق ـ 1963.
4 ـ موضوعات إلى مؤتمر اشتراكي عربي، الطبعة الأولى ـ دمشق، دار دمشق ـ 1963.
5 ـ تاريخ الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الطليعة ـ 1964.
6 ـ الماركسية في عصرنا، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الطليعة ـ 1965. والطبعة الثانية ـ بيروت ، دار الطليعة ـ 1969.
7 ـ نقد الفكر القومي عند ساطع الحصري، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الطليعة ـ 1966.
8 ـ الماركسية والشرق، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الطليعة ـ 1968 .
9 ـ الماركسية والمسألة القومية (مناظرة مع بسام طيبي) ، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الطليعة ـ 1970.
10 ـ نظرية الحزب عند لينين والموقف العربي الراهن / حول الضرورة التاريخية لنشوء حزب البروليتاريا العربي، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1970 .
11 ـ الماركسية - اللينينية والتطور العالمي والعربي، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1970 .
12 ـ نقد الفكر المقاوم /الجزء الأول (عفوية النظرية في العمل الفدائي )، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1970 . أمّا الجزء الثاني فهو مخطوط .
13 ـ المقاومة الفلسطينية والموقف الراهن، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1971.
14 ـ في الأمّة والمسألة القومية (مع مكسيم رودونسون، وإميل توما) الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1971 .
15 ـ الماركسية السوفياتية والقضايا العربية المعاصرة (مناقشة آراء العلماء والساسة السوفييت في مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوري)، الطبعةالأولى ـ بيروت، دارالحقيقة 1973.
16 ـ المذهب الجدلي والمذهب الوضعي، تم إنجاز المخطوط في عام 1982 ونشر في عام 1991 بعد وفاته، بدون تحديد مكان النشر .
17 ـ نقد العقلانية العربية ، الطبعة الأولى ـ دمشق ، دار الحصاد ـ 1997. مخطوط نشر بعد وفاته، وكان قد كتبه بعد حضوره ندوة حول " العقلانية العربية " عقدت بتونس خلال الفترة من 12 ـ 14 يوليو / تموز 1988.
الترجمــات
1 ـ ماوتسي تونغ : الثورة الصينية، الطبعة الأولى ـ دمشق ، دار دمشق ـ 1955 .
2 ـ لينين: الماركسية والثورة الاشتراكية، الطبعة الأولى ـ دمشق ، دار دمشق ـ 1957.
3 ـ بليخانوف: فلسفة التاريخ والمفهوم المادي للتاريخ ، الطبعة الأولى ـ دمشق ، دار دمشق ـ 1957.
4 ـ هوكياومو: ثلاثون عاما من حياة الحزب الشيوعي الصيني، الطبعة الأولى ـ دمشق، دار دمشق ـ 1957.
5 ـ أوسكار لانجة: الطريق البولوني إلى الاشتراكية، الطبعة الأولى ـ دمشق ، دار دمشق ـ 1958.
6 ـ لينين: حركة التحرّر الوطني في الشرق، الطبعة الأولى ـ دمشق ، دار دمشق ـ 1958 .
7 ـ جيل مارتينه : تداعي النظام البرلماني ، نشر في كتاب : في الفكر السياسي (الجزء الثاني)، الطبعة الأولى ـ دمشق ـ دار دمشق ، 1963.
8 ـ كارل ماركس: مختارات من المؤلّفات الأولى (1842 ـ 1846)، الطبعة الأولى ـ دمشق، دار دمشق ـ 1964 .
9 ـ وثائق من الحزب الشيوعي في مصر وسورية ولبنان (1931) نشرت في كتاب: الأممية الشيوعية والثورة العربية، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1970.
10 ـ كارل ماركس: مخطوطات 1944 الاقتصادية والفلسفية، الطبعة الأولى ـ دمشق، وزارة الثقافة ـ 1970.
11 ـ الكومنترن والقضايا العربية 1930، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة (؟) .
12 ـ لينين: الدفاتر الفلسفية (ثلاثة أجزاء)، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1973، والطبعة الثانية ـ 1983.
13 ـ برونو باور وكارل ماركس: حول المسألة اليهودية، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1973 .
14 ـ كتّاب يهود: الشعب الفلسطيني، اللاسامية، الصهيونية، اليهودية ومحاكمة الغرب، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1974.
15 ـ لودفيغ فيورباخ: مبادىء فلسفة المستقبل، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1975.
16 ـ روجيه غارودي: فكر هيغل، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1975 ، والطبعة الثانية ـ 1983.
17 ـ أوغست كورنو: ماركس وأنغلز، حياتهما وأعمالهما الفكرية (الجزءان الثالث والرابع)، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1971.
18 ـ هيغل: مختارات (جزءان)، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الطليعة ـ 1978، والطبعة الثانية ـ 1989.
19 ـ محاورات جورج لوكاش مع أساتذة ألمان غربيين: الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الطليعة ـ 1978.
20 ـ بلتيه وغوبلو: المادية التاريخية وتاريخ الحضارات، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1979.
21 ـ أرنست بلوخ: فلسفة عصر النهضة، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1980.
22 ـ روجيه غارودي: من اللعنة إلى الحوار، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1980.
23 ـ جان جاك شفالييه: المؤلّفات السياسية الكبرى / من مكيافل إلى أيّامنا، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1980.
24 ـ ميشيل دوفيز: أوربّا والعالم في نهاية القرن الثامن عشر (الجزء الأوّل)، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1980 . مع العلم أنّ الجزء الثاني مودع لدى " دار الحقيقة " .
25 ـ لوسيت فالنسي: المغرب العربي قبل 1830، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1980 .
26 ـ جورج لوكاش: تحطيم العقل (أربعة أجزاء)، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الحقيقة ـ 1980.
27 ـ جولييت منس: المرأة في العالم العربي، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار الحقيقة ـ 1981.
28 ـ مكسيم رودنسون: جاذبية الإسلام، الطبعة الأولى ـ بيروت ، دار التنوير ـ 1982 .
29 ـ جوران تربورن: سلطة الأيديولوجيا وأيديولوجيا السلطة، الطبعة الأولى ـ بيروت، دار الوحدة ـ 1982.
30 ـ كارلو شيبولو: التاريخ الاقتصادي لسكّان العالم، الطبعة الأولى ـ دمشق ـ 1990.
المخطوطات
(أ) ـ المؤلّفات :
1 ـ الجزء الثاني من نقد الفكر المقاوم .
2 ـ تاريخ الأحزاب الشيوعية .
3 ـ ضدّ " قيس الشامي " .
4 ـ ضدّ ألتوسير /كتاب كبير عنوانه " الممارسة ونظرية المعرفة (عملية ألتوسير ضد الماركسية) "، مفقود في بيروت؟ .
5 ـ نقد "المادية الجدلية والمادية التاريخية "، جاهز منذ سنة 1986.
6 ـ المغايرة، الكون والتاريخ .
7 ـ اليمين الجديد، جاهز منذ سنة 1985 .
8 ـ دراسة حول الخطّ الفكري لمجلّة الوحدة، جاهز منذ سنة 1985 .
9 ـ مع جبرائيل سعادة.
(ب) ـ الترجمات:
1 ـ ريمون آرون: كلاوزفيتز، فكر الحرب (جزءان) .
2 ـ العبودية، مقدّمة وشروح؟.
3 ـ القرى الأولى في بلاد الشام؟ .
4 ـ ماريو ليفراني: الملكية السورية في عصر البرونز.
مجموعة مقالات منشورة في عدّة مجلّات عربية: دراسات عربية، الواقع ، الوحدة، الآداب ، الفكر الإستراتيجي العربي. إضافة إلى بعضها المنشور في جريدة (السفير)، وفي نشرة (الثورة العربية) التي يصدرها حزب العمال العربي الثوري .
وهناك مجموعة حوارات مسجّلة على كاسيت (حوالي 80 ساعة) تمّت في الفترة ما بين 1984 ـ 1991، وهي تشمل المواضيع التالية: السيرة الذاتية، مفهوم الثورة، التقدّم، الأسس الروحية لحقوق الإنسان، البيروسترويكا، اللغة واللغة العربية، غارودي، لينين، أزمة الخليج، اللاهوت، النقلات المطلوبة، فحص الكلمات، الإمبريالية، الناصرية وتاريخ العرب المعاصر. وقد نشر الأستاذ جاد الكريم الجباعي بعضها في كتاب تحت عنـــوان (حوار العمر: أحاديث مع الياس مرقص) في العام 1999 .

المصادر:
1-معلومات منحني إياها للمقال رجل الحقيقة الأول (نزار نيوف)
2- إلياس مرقص: الإنسان والمفكر - أسد غندور - مجلة الرأي الآخر
3- ar.wikipedia.org/wiki/إلياس مرقص
4-حوار العمر- أحاديث مع الياس مرقص - أجراها وحرّرها: جاد الكريم الجباعي
5- قراءة في كتابات المفكر السوري الياس مرقص حول التيارين القومي والماركسي - الدكتور عبدالله تركماني
6- إلياس مرقص 'المثقف الأول' وعدو الاستبداد والسياسيين – فارس سعد – صحيفة العرب
إعداد "عصام شامية " فريق عمل منظمة صوت العقل
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2014-08-03
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/13789

الأحد، 1 يونيو 2014

وليم بليك

"يجب أن أخلقَ منظومةً أو أكونَ عبداً لواحدة من منظومات الآخرين"


وليم بليك William Blake
شاعرُ الشعراء الإنكليز
(1758-1827) شاعرٌ، وفنّانٌ تشكيلي إنكليزي، روحانيٌّ أقربُ للتصوف, نحّات, قام بطباعة كتبه وتزيينها بالصور. كان يُنادي بسيادة وتفوق الخيال على المنطق والمادية في القرن الثامن عشر، لم يكن مشهوراً في حياته، يُعدُّ شعرُه من أهمِّ ما كُتب باللّغة الإنكليزية من جَمال وأصالةٍ في تاريخ الشعر في العصر الرومانسي، وقد جسّد بشعره على الدوام موقفَ التمرُّد من التعسُّف في استعمال السلطة، في عام 2002 احتلّ في استطلاع لهيئة الإذاعة البريطانية المرتبة (38) لأعظم (100) بريطاني على مرّ العصور، أسّس من خلال (كتب التنبُّؤات) منظومةً ميثولوجية خاصّة به.
وُلد وليم بليك في (28 تشرين الثاني 1757) في لندن، وعاش فيها، كان والده جيمس بليك حائكاً شهيراً، وكان وليم الولد الثاني لأسرةٍ تتكوّنُ من أربعة أطفالٍ وفتاةٍ واحدة، تدرّب في صغره على الرسم، وتابع تلقِّي تعليمه في المنزل من قِبل والدته كاترين بليك.
كانت أسرته تشجّعه على جمع الرسومات، واللّوحات للرسّامين الإيطاليين وفي عام (1767) التحق بمدرسة لتعليم الرسم. وبعد دراسته بأكاديمية المدرسة الملكية بدأ في إنتاج الألوان المائية وفي عمل الصور للمجلّات، وفي عام (1782) تزوَّجَ من (كاترين بوشر- Catherine Boucher) الَّتي علَّمها القراءة والكتابة والرَّسم إلى أن أصبحت ملازمةً له تساعده في جميع أعماله تقريباً.
بدأ كتابة الشعر في عمر الثانية عشرة، وفي الرَّابعة عشرة أخذ يتدرَّبُ على يد الحفَّار (جيمس باسير) (James Bassire) وبقي معه حتَّى عام (1778).
أصدر مجموعتَه الشعرية الأولى عام (1783) (تخطيطات شعرية - Poetical Sketches ) وهي الوحيدة الَّتي نشرها بشكلٍ تقليديٍّ طيلةَ حياته. فأعماله الرَّئيسةُ قام بحفرها ونشرها بنفسه. أمَّا بقيَّةُ أعمالهِ فقد ظلَّت مخطوطةً إلى أن ابتكر طريقةً لحفرِ النُّصوص والرُّسومات التَّوضيحيَّةِ على الرُّقعة نفسها، لكنّها لم تلقَ الرواج مثل مجموعته الثانية (أغنيّات البراءة - Songs of Innocence) التي صدرت عام (1789) لتبقى منذ ذلك الوقت واحدة من أجمل الأعمال الشعرية وأشهرها في تاريخ الأدب الإنكليزي،
تميّز بليك بحساسيته العالية ودقّة تجاوبه مع عصره وسرعته مع الطبيعة الإنسانية، وعلى الرغم من تأثيره الضخم في الرومانسية الإنكليزيَّة فقد واجهَ تحدِّياتٍ كبيرةً من معاصري تلك الفترة.
ابتكر طريقته الخاصّة في كتابة الشعر مرفقاً باللوحة التشكيلية، يعد شعرُّه حافلاً بالرؤى الباطنية، في عمله العظيم الآخر(أغنيّات الخبرة - Songs of Experience) استخدم الأسلوب الغنائي نفسه وكثيرًا من مواضيع (أغنيات البراءة). عند قراءتهما معًا هاتين المجموعتين تحدثان أثراً عميقاً وخصوصاً حين تتمّ مقابلة البراءة والخبرة في قصائد مثل (الحَمَل) و(النمر). بليك طوّر وتبنّى في قصائده اللاحقة الفكرة القائلة بأنّ البراءة الحقيقية مستحيلة بغير الخبرة المعزّزة بالقدرات الخلّاقة للخيال الإنساني.
ابتداء من عام (1789) بدأ بليك بتأليف ما سمّاه (كتب التنبؤات)، وهي سلسلة من الأشعار الطويلة حاول من خلالها أن يؤسّس منظومة ميثولوجية خاصّة به فصنع شخصياتٍ رمزيةً عكس بها أفكاره الاجتماعية، وأعلن في إحداها قائلاً: (يجب أن أخلق منظومةً أو أكون عبداً لواحدة من منظومات الآخرين).
أعطني سهمي من الذهب المضيء
وأعطني سهام الرغبة
وأعطني رمحي انقشعي أيّتها السحب!
وأعطني مركبتي من النار
قال ت.س .إليوت في مقالة عن وليم بليك: إنّ التركيز الناتج من حدود وإطارات علم الأساطير وعلوم اللاهوت والفلسفة من أحد الأسباب التي تؤكّد بأنّ دانتى كان كلاسيكياً وبأنّ بليك كان فقط شاعراً عبقريّاً.
في مجال الفنّ التشكيلي كان مجدّداً تحدّى التقاليد حتّى لتشعر عند مشاهدة الكثير من لوحاته بأنّه فنّان من القرن العشرين، كما أنّ طريقته في تصوير الكتب وبخاصة أغنياتُه التي تشدّ الخيال لحوارات عميقة بين الكلام والرسم، معظمُ أعماله الحفريَّة ورسوماته التَّوضيحيَّة لأعماله وأعمال ميلتون (Milton) ولـ (سفر أيُّوب - The Book of Job) تُظهر الجُهد الكبير المبذول فيها، فهي واقعية من جهة وخيالية متألقة من جهة أخرى.
في يوم وفاته، عملك بليك بلا هوادة على سلسلته دانتي، في نهاية المطاف يقال إنّه توقّف وقال لزوجته، كيت ابقي تماماً كما أنت سأرسم صورتك، لقد كنت طوال الوقت ملاكاً لي، توفي بليك في ( 12 آب 1827).
أنشئت في أستراليا في عام 1949 جائزة بليك للأعمال الفنّية الدينية تكريماً له، وفي عام 1957 شيد نصب تذكاري لبليك وزوجته في كنيسة وستمنستر.
شجرةُ السُمِّ
غضبتُ على صاحبي
وأفضيتُ بغضبي
فإذا به يزولُ.
وغضبتُ على عدوي
وكتمتُ في قلبي
فإذا بغضبي.. يزدادُ ويعظُمُ
**
وأسقَيتُهُ خائفا
دموعَ عيني
في الغداةِ والعَشيّ
وشمَّستُهُ بالابتساماتِ
ومعسولِ الخُدَعِ الماكراتِ
**
ونَمَتْ شجرتي في الليلِ والنهارِ
حتى أثمرَتْ تفاحةً رائعةَ البهاءِ
وأبصَرَها عدوّي وهي تتألقُ
وأدركَ أنها لي
**
وحينَ أرخى الظلامُ سُدولَهُ
تسلّلَ الى حديقتي.
وسُرِرتُ في الصباحِ
إذ رأيتُ عدوي
صريعاً تحتَ الشجرة!
A Poison Tree
I was angry with my friend:
I told my wrath, my wrath did end.
I was angry with my foe:
I told it not, my wrath did grow.
And I watered it in fears,
Night & morning with my tears:
And I sunned it with smiles,
And with soft deceitful wiles.
And it grew both day and night.
Till it bore an apple bright.
And my foe beheld it shine,
And he knew that it was mine.
And into my garden stole.
When the night had veiled the pole;
In the morning glad I see
My foe outstretched beneath the tree.
المصادرُ:
1- wikipedia.org/wiki/William_Blake
2- William Blake | Academy of American Poets
3- blakearchive.org / The William Blake Archive
4- Adab.com /الموسوعة العالمية للشعر العربي – الشعر العالمي
5- وليم بليك 3 قصائد- مع النصّ الأصلي/ ماجد الحيدر/ الحوار المتمدن

اعداد : "عصام شامية " فريق عمل منظمة صوت العقل 
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2014-06-01
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/13096

الأحد، 4 مايو 2014

هيباتيا الإسكندرانية

Hypatia of Alexandria
The famous female philosophy and mathematics professor
هيباتيا الإسكندرانية
أم العلوم
الفيلسوفة و عالمة الرياضيات
رئيسة المدرسة الأفلاطونية في الإسكندرية، إحدى أوّل عالِمات الرياضيّات، تتبع المدرسة الفلسفية الأفلاطونية الحديثة، التي مثّلها إيودوكيوس الكنيدوسي، تأثّرت بفكر أفلاطون مفضّلة الدراسة المنطقية والرياضية بدلًا من المعرفة التجريبية.


عاشت في مصر الرومانية، ووفقًا لمصادر معاصرة فقد ماتت إثر هجوم جمهرة من المسيحيين بعد اتهامها بممارسة السحر والإلحاد والتسبّب في اضطرابات دينية لدفاعها عن العقل ضدَّ الدين.
ترى كاثلين وايلدر (Kathleen Wider) أنّ مقتل هيباتيا يعتبر نهاية العصور القديمة الكلاسيكية، أمَّا ستيفن غرينبلات (Stephen Greenblatt) فيرى أنّ مقتلها أثّر بشدّة في انحدار الحياة الفكرية الإسكندرية، من ناحية أخرى يقول كريستيان فيلدبرغ وماريا زيليسكا إنّ الفلسفة الهلنستية استمرَّت في الازدهار في القرنينِ الخامس والسادس، وربّما حتّى عهد الإمبراطور جستينيان الأوّل.
أوّل شهيدة علم في التاريخ البشري، الشهيدة الفيلسوفة العذراء.
حياتها:
هيباتيا الإسكندرانية (حوالي 370-415 م) وُلدت في الإسكندرية في مصر من والدها ثيون عالم الرياضيات والفلسفة ودرست الرياضيات بتوجيه من والدها، تلقّت علومها في أثينا على حساب الدولة الرومانية ممّا يدل على عبقريتها في عصرها، درّست الفلسفة الأفلاطونية الحديثة في المدرسة الأفلاطونية في الإسكندرية التي كانت رئيستَها في عمر الخامس والعشرين فحاضرت في الرياضيات والفلسفة وكان الطلبة يحتشدون أفواجًا إليها وينادونها بالآلهة أو الفيلسوفة وتناقشهم بمسائل مثيرة مثل: مَن أنا؟ وإلى أين؟ وما الخيرُ والشرُّ؟.
لم تتزوّج بل أحبّت الفلسفة وتفرّغت للفكر، تدرّس فكر الحبّ الأفلاطوني، قوّية الشخصية بارعة الجمال ناضجة الحكمة،. تبادلت هيباتيا مراسلات مع تلميذها السابق سينوسيوس القورينائي، الذي أصبح عام 410 ميلادية أسقف بتلومياس (ليبيا). وتعتبر هذه الرسائل مع كتابات دامسكيوس عنها المصادر الوحيدة المتبقية عن هيباتيا من طريق طلابها.
لم ينجُ أيٌّ من أعمالها الكاملة في البقاء إلى وقتنا الحالي ويُعتقد أنّ كلَّ الأعمال المنسوبة لهيباتيا هي أعمال مشتركة مع والدها، فقد ساعدت والدها في كتابة أحدَ عشرَ جزءًا في التعليق على بطليموس وفي إنتاج نسخة جديدة من عناصر إقليدس والتي أصبحت الأساس لجميع الطبعات من إقليدس.
بالإضافة لعملها المشترَك مع والدها، كتبت تعليقاتٍ على حسابات ديوفانتس وعلى هندسة المخروطيّات لأبولونيوس وعلى الأعمال الفلكية لبطليموس، اهتمّت بالميتافيزيقية والأبستمولوجيا أكثر من الفلسفة السياسية الأخلاقية.
اشتُهرت هيباتيا بسمعتها الطيبة وإسهاماتها في تطوير العلوم ويُنسب بعض المؤرّخون لها اختراع مقياس نقل السوائل النوعي الذي يستخدم في تحديد الكثافة النسبية، والبلانسفير وهي خريطة ذات أبعاد ثلاثة لنصف الكرة السماوية ويوجد بعض المخطوطات تشير إلى نصائحها في عمل الإسطرلاب.
عاشت في بيئة تستعبد النساء فكانت رئيسة على فلاسفتهم ومعلّمة لهم.
موتها:
كان لموت هيباتيا الكثيرُ من التناقضات في المعلومات وتمّ استخدام القصّة بعد وقت قصير من موتها برسالة ربما تكون مزوّرة في محاولة لنسب مسئولية قتلها للمطران كيرلس وأتباعه المسيحيين، وقد تكرّر الشيء نفسه في أوائل القرن الثامن عشر من قبل الباحث جون تولاند كأساس لمكافحة الكاثوليكية، وأيضًا في القرن التاسع عشر ومن قبل كتاب كثر استلهموا في نسج حياتها وقصّة موتها بخيال خصب في الكثير من البلدان واللغات ومنهم سولدان و هيب الألمانيين والشاعر الفرنسي دي ليسلي، وتشارلز كينغسلي وأدريانو الإيطالي و رامون غالي الإسباني والكثيرون كان آخرهم الفيلم السينمائي "أغورا" من إخراج أليخاندرو أمينابار الذي أشار فيه إلى تحقيقات هبياتيا في مركزيّة الشمس وتوقّع مدارات بيضاوية وأيضًا رواية عزازيل للدكتور المصري المتخصّص في الدراسات العربية والإسلامية يوسف زيدان.
لموت هيباتيا أسرارٌ كثيرةٌ ربّما لم تُكشف بعدُ، يرجّح سببه الجوهري لنشوء خلاف بين حاكم المدينة أروستيوس وكبير الأساقفة فأضحت نقطةً محورية في التوتّرات التي حصلت بين الشعب، لكنّه بالتأكيد كان مروّعًا مليئًا بمشاهد تُدمي القلب.
تأثيرها:
أستاذة الأسقف سينوسيوس، كتب عنها المؤرخ سقراط: (كانت هناك امرأة في الإسكندرية تدعى هيباتيا، وهي ابنة الفيلسوف ثيون. كانت بارعة في تحصيل كل العلوم المعاصرة، ما جعلها تتفوق على كل الفلاسفة المعاصرين لها، حيث كانت تقدم تفسيراتها وشروحاتها الفلسفية، خاصة فلسفة أفلاطون لمريديها الذين قدموا من كل المناطق، بالإضافة إلى تواضعها الشديد لم تكن تهوى الظهور أمام العامة. رغم ذلك كانت تقف أمام قضاة المدينة وحكامها دون أن تفقد مسلكها المتواضع المهيب الذي كان يميزها عن سواها، والذي أكسبها احترامهم وتقدير الجميع لها. كان والي المدينة (اورستوس) في مقدمة هؤلاء الذي كانوا يكنون لها عظيم الاحترام).
(في فسحة مرصّعة بالنجوم من دون مسكنٍ، قَوِي الكون والفضائل الداخلية، باتّحاد متناغم من الأرض والسماء يسرّ العقل والأذن والعين يضيف إلوهية مستطاعة لجميع الحكماء وروعة مرئية إلى جمال الروح).
من عمل درامي من قِبل لوكونت دي ليسلي، 1857
شهد القرنان الماضيان تكريمَ اسم هيباتيا في العلوم ولاسيّما في الفَلك، حيث أطلق اسمُها على كويكب (هيباتيا 238) اكتشف في العام 1884، فمع بداية الحركات النسائية ظهر الاهتمام بهيباتيا فقد كانت أوّل امرأة تعمل بالرياضيات بالإضافة لأنّها كانت من أوائل الذين اُستُشهِدوا في سبيل العلم.
مذنّب هيباتيا الذي ضرب الصحراء الكبرى منذ أكثر من 28 مليون سنة وأدّى إلى تشكُّل بلورات زجاجية في الرمال سمَّاه الفريقُ البحثي نسبةً إلى المرأة الفريدة من نوعها.
هيباتيا امرأةٌ فريدة من نوعها جمعت بين الجمال الفائق والعبقرية المُبدعة، فيلسوفة الإسكندرية، شهيدة العلم.
المصادر:
1- ar.wikipedia.org/هيباتيا
2- http://en.wikipedia.org/wiki/Hypatia
3- هيباتيا أم العلوم!... امرأة شهيدة فى كلّ أزمان التطرّف - أحمد محمود – الأهرام
4-قراءة في فكر الفيلسوفة "هيباشيا الإسكندرانية" - بن حليلم شوقي
5- hypatia- Mikelle Mercer
6- The Life of Hypatia - by Socrates Scholasticus
7- ArSCO منظّمة المجتمع العلمي العربي

إعداد :( عصام شامية ) فريق عمل منظمة صوت العقل
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2014-05-04
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/12733

الأحد، 2 مارس 2014

بينتو دى اسيينوزا

Bento de Espinosa

أمير الفلاسفة
أول يهودي علماني في أوروبا الحديثة
(إما أن تكون اسبينوزياً وإما ألا تكون فيلسوفاً على الإطلاق).. هذا ما قاله هيجل، عميد الفلاسفة الاجتماعيين المحدثين.
فليسوف عاش حياته بأخلاق القديسين، صاحب فلسفة تنويرية منطقية دينية عقلية تجمع العقل بالدين، كان له الأثر الكبير على فلاسفة العصر مثل فيشته وشلنج وهيغل، دعى إلى فصل الدين عن الدولة لكي يكون أول علماني يهودي في أوربا الحديثة، جمع بين العقلانية والأفكار اللاهوتية في شخص واحد، أعتبر أن مبدأ الديمقراطية يحقق الأمن والسلام للأفراد من خلال الأحكام الموضوعة على شرعة العقل، اسبينوزا مرحلة فكرية مستمرة إلى يومنا هذا، قدم أهم كتبه الأخلاق (Ethica).
حياته:
بينتو أو بندكت أو باروخ دي اسبينوزا Baruch De Spinoza فيلسوف هولندي من أصل برتغالي يهودي، ولد في 24 تشرين الثاني 1632 أمستردام – هولندا، كان أسلاف اسبينوزا من اليهود السفاريدم من مجتمع اليهود البرتغاليين الذين نموا في أمستردام بعد مرسوم قصر الحمراء في اسبانيا /1492/ ومحاكم التفتيش البرتغالية /1536/ الذي أدى لطردهم إلى أمستردام وشكلوا هناك مجتمعاً من المنفيين.
كان الابن الثاني وتوفيت أمه عندما كان في السادسة من العمر وكانت لغته الأم البرتغالية، تعلم تعليماً جيداً، درس الكتاب المقدس والتلمود باللغة العبرية ويتقن أيضاً الإسبانية والهولندية والفرنسية، وتعلم اللاتينية في وقت متأخر من شبابه وكتب بها، تأثر بفلاسفة القرون الوسطى وأهمهم توما الأكويني وفلاسفة عصر النهضة والعصر الحديث، كانت كتابات رينيه ديكارت هي نقطة انطلاق سبينوزا.
بعد وفاة والده كان عمره /21/ سنة، بدء بإدارة شركات العائلة جنباً إلى جنب شقيقه الأصغر ضمن صعوبات مالية، ثم ترك مسؤولية الأعمال لشقيقه وكرس نفسه للفلسفة والبصريات.
عاش اسبينوزا حياة بسيطة ظاهرياً ورفض المكافآت والتكريم طوال حياته، بما في ذلك وظائف التدريس المرموقة، طور أفكاره المثيرة للجدل للغاية بشأن صحة الكتاب المقدس العبري وطبيعة الآلهة، أصدرت السلطات الدينية اليهودية أمراً بطرده عندما كان في سن /23/، كما أن كتبه وضعت بعد ذلك على قائمة الكتب المحظورة من قبل الكنيسة الكاثوليكية.
من المرجح أن اسبينوزا نفسه قد اتخذ بالفعل مبادرة لفصله وكان يعبر جهارا بعدائه للديانة اليهودية نفسها، بعد ذلك كتب بالإسبانية لشيوخ الكنيس يدافع عن أرائه وأدان الحاخامات لاتهامه بالممارسات الرهيبة والفظيعة لمجرد إهماله الطقوس الاحتفالية، أدرج بعض محتوياته في وقت لاحق في أطروحته (في اللاهوت والسياسة).
إن طرده من الطائفة لم يؤدي إلى تحوله إلى المسيحية، ومع أن اسبينوزا دفن في مقبرة مسيحية لكنه لا يوجد أي دليل على أنه قبل المعمودية أو شارك في قداس مسيحي، دعى بشكل دائم إلى فصل الدين عن الدولة وبالتالي أصبح باروخ اسبينوزا أول يهودي علماني في أوروبا الحديثة.
أدرك اسبينوزا دائماً أنه يجب عليه أن يخفف من نشر مؤلفاته لكي لا تؤثر على حياته فنشر كتابه (مبادئ فلسفة ديكارت) عام 1633 و كتابه (رسالة في اللاهوت والسياسة) عام 1670 دون أسم، وكان كتابه الثاني سبب الحرج الكبير لكثير من اللاهوتيين لأنه تكلم عن علاقة الدين بالفلسفة، ودافع فيه عن حرية التفكير الذين لا يمكن التمتع بهما إلا في ظل دولة ديمقراطية علمانية تتناسب في شرائعها مع الطبيعة البشرية بحسب رأيه.
في عام /1670/ نشر اسبينوزا أطروحته اللاهوتية السياسية دفاعاً عن العلمانية والحكومة الدستورية.
عمل اسبينوزا في فوربرغ في صناعة العدسات ويقال أن له علاقة بتصميم المجهر مع هيغنز وتقديم أكبر تلسكوب في أوروبا في ذلك الوقت.
في عام /1670/ انتقل إلى لاهاي، عاش على راتب تقاعدي بسيط، بدأ بكتابة أطروحته ( أطروحة في السياسة) التي لم تكتمل ، وكتب مقالتين علميتين (على قوس قزح) و (على حساب احتمالات)، وبدأ بالترجمة الهولندية للكتاب المقدس.
تأثر به الكثيرين من فلاسفة وعلماء ومفكرين، وصف أنتونتي غوتليب حياة اسبينوزا بأنه يعيش حياة القديسين، وكتب عنه هارولد بلوم: (كمعلم للواقع، يمارس حكمته الخاصة، وكان بالتأكيد أهم إنسان عاش المثالية)، إنجازاته الفلسفية دفع فيلسوف القرن العشرين جيل دولوز لتسميته بأمير الفلاسفة.
توفي اسبينوزا عن سن /44/ بمرض ما ربما السل أو الرئة، ودفن في لاهاي في 21 شباط 1677.
فلسفته (الأخلاق – اللاهوت – السياسة):
يعتبر اسبينوزا أن الله موجود ومجرد، أوضح في كتابه الأخلاق الذي نشر بعد وفاته مفهومه لهوية الله والطبيعة، وبأنه أساس الكون ومنه الكيانات الأصغر.
جوهر الفلسفة الأخلاقية عند اسبينوزا أعتمد أن الخير والشر هما مفهومان نسبيان بالنسبة للبشر.
سبينوزا هو الوحيد من الديكارتيين الذي طبق منهج ديكارت في السياسة، فدرس أنظمة الحكم وقارن بينها ونقد الأنظمة التسلطية القائمة على حكم الفرد المطلق، وانتهى إلى أن النظام الديمقراطي هو أكثر النظم اتفاقاً مع العقل والطبيعة.
اسبينوزا وحد بين الطبيعة الطابعة والطبيعة المطبوعة وفي توحيد النفس والجسد، وجعل النفس فكرة في الجسد، وهو صاحب الثورة الجذرية في الفكر الديني في العصر الحديث.
((يقوم الإيمان على الكراهية والتعصب، فبعض المؤمنين هم أكثر الناس قدرة على الكراهية، وأشدهم تعصباً))
- يعتبر اسبينوزا أن الدين هو للسيطرة على الجماهير ولإبقائها تحت سيطرة السلطة.
يقول اسبنوزا أن اللاهوت ليس نظرية في الله فقط بل ينشأ عنه نظام اجتماعي كذلك، وليس عقائد فقط بل نظام سياسي، ولما كانت حرية الرأي ضرورة للإيمان الصحيح فإن حرية الرأي أيضاً ضرورة للسلام الداخلي في الدولة، فحرية الفكر هي داعمة الرأي العام... فإذا قضي على حرية الفكر، قضي على حرية الرأي العام وأصبحت الدولة بلا دعامات داخلية.... وبالتالي تنشأ الجماعات السرية المناهضة للحكم، فيقضي على أمن الدولة.
أعماله:
- رسالة في مبادئ فلسفة ديكارت مبرهنة على الطريقة الهندسية.
- الرسالة الموجزة في الله والإنسان وسعادته.
- رسالة في إصلاح العقل.
- الرسالة في اللاهوت والسياسة.
- الأخلاق.
- الرسالة السياسية (لم يتمها)
مراجع
1- wikipedia.org/wiki/ Baruch_Spinoza
2- جوزف أيوب - اسبينوزا - الحوار المتمدن
3- http://arz.wikipedia.org/wiki/اسبينوزا
4- رسالة في اللاهوت والسياسة – اسبينوزا – ترجمة: د.حسن حنفي
5- باروخ اسبينوزا- فيلسوف المنطق الجديد – كامل عويضة
إعداد عصام شامية/ فريق منظمة صوت العقل.
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2014-03-02
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/11835

ملف محاسبة مبيعات مستودع مواد زبائن وموردين اكسل بسيط 2020

ملف محاسبة مبيعات مستودع مواد زبائن وموردين اكسل بسيط Excel 2007 برنامج محاسبة مجاني Accounting Program Free تحقق من إدخال دفع...