مونتيسيكو
شارل لوي دي سيكوندا
أشهر دعاة الحرية، عدو الحكم الإستبدادي
Montesquieu
Charles Louis de Secondat
شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم مونتيسكيو (18 يناير 1689 - 10 فبراير 1755)، محام، أديب، وفيلسوف سياسي فرنسي عاش في عصر التنوير، صاحب نظرية فصل السلطات التي حصلت على العديد من المؤيدين في أوروبا وأثرت مبادئها على دستور الولايات المتحدة الأمريكية، إعلان حقوق الإنسان والمواطن وعلى دساتير العديد من الأنظمة الديموقراطية في عصرنا، مع ذلك فقد كان مونتيسكيو يعتقد بعدم جواز الإنتقال بين طبقات المجتمع المختلفة ولم ير أنّ عامة الشعب مستحقين أن يحكموا، وهو ثاني مؤسس لنظرية الحتمية الجغرافية بعد ابن خلدون.
ولد مونتيسكيو في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة بوردو عام /1689/ لوالده جاك دي سيكوندا، الضابط ذو النسب النبيل - كبير قضاة، قضى مونتيسكيو السنوات الثلاث الأولى من عمره بين فلاحي القرية، حيث أرسل في سن الحادية عشرة إلى مدرسة على بعد عشرين ميلا من باريس، ثم عاد إلى بوردو في سن السادسة عشر ليدرس القانون، توفي والده وهو في الرابعة والعشرين، تاركاً له ثروة طائلة، بعد ذلك بسنة دخل برلمان بوردو كعضو وقاضي/1714/، ثم ورث عن عمه عام 1716م ثروته ومنصبه كرئيس للبرلمان.
نشر مونتيسكيو كتاباً ساخراً بعنوان (الرسائل الفارسية) عام /1721/، تحت اسم مستعار لسائحين فارسيين يزوران فرنسا. هما ميرزا وأوزبك، ينتقد فيه سخافة المجتمع الباريسي المعاصر، ونقط الضعف فيه والأهواء والتحيز عند الفرنسيين، ويسخر في نفس الوقت من حماقات السلوك والمعتقدات الشرقية.
كتاب الرسائل لمونتيسكيو يبين أن الملكية نظام شاذ غير سوي، ينتهي حتماً إلى حكم استبدادي مطلق. الحاشية فاسدة، والنبلاء خاملون مبذرون يسيئون إدارة أموال الدولة، لكنه يمتدح جمهوريات اليونان وروما القديمة، وهولندا وسويسرا الحديثة، الحكومة شيء ضروري (شر لابد منه) لكنها يجب أن تكون قائمة على الفضيلة والأخلاق.
ذهب إلى باريس فأحب أخت الدوق دي بوربون الذي أصبح رئيساً لوزراء فرنسا عام /1723/ ألف لها قصيدة شعر بعنوان (معبد الحب) عام/1725/، ثم زار بعد ذلك إيطاليا والنمسا والمجر وسويسرا وهولنده وإنجلترا، في رحلة استغرقت ثلاثة أعوام قضى نصف هذه المدة في إنجلترا، أثناء هذه الزيارة عقد مونتيسكيو صداقة مع مجموعة من علية القوم، واختير عضواً في الجمعية الملكية بلندن، واستقبله الملك جورج الثاني والملكة كارولين، وحضر جلسات البرلمان الإنجليزي، وأولع بالنظام السياسي البريطاني.
عندما عاد إلى فرنسا، كان شديد الإعجاب، (مثل فولتير فيما بعد)، بالحرية التي يتمتع بها الإنجليز، رجع إلى لابريد وتفرغ لأبحاثه وكتاباته التي شغلت بقية أيام حياته.
لم ينجح كتاب مونتيسكيو الثاني (نظرات في أسباب رفعة الرومان وسقوطهم) عام 1734م، بنفس نجاح (الرسائل الفارسية)، الكتاب الجديد كان محافظاً بعض الشيء. كما أن الراديكاليون (المتطرفون)، لم يعجبهم التركيز على أهمية الأخلاق، ولم يكونوا مستعدين لفهم عبارات عميقة مثل "الذين لم يعودوا يرهبون القوة، في مقدورهم احترام السلطة".
بعد مرور أربعة عشر عاماً من كتاب مونتيسكيو عن الرومان، صدرت أعظم أعماله، كتاب (روح القوانين)، بدأ كتابته عندما كان في سن الأربعين. عانى الكثير وهو يؤلفه فقد مونتسكيو بصره كله تقريباً أثناء تأليفه هذا الكتاب، مما اضطره في النهاية إلى املاء الأجزاء الأخيرة منه.
كانت مراجع مونتسكيو في تأليف روح القوانين، إلى جانب محاوراته مع الفلاسفة والمفكرين الذين عاصروه، العديد من المؤلفات منها: كتابي الجمهورية والقوانين لأفلاطون، السياسة والحيوانات لأرسطو، الأعمال الأخلاقية لبروتارخ، كتاب الأمير لميكافيللي، المدينة المثالية لتوماس مور.
أحدث كتاب روح القوانين ضجة كبرى اجتاحت فرنسا فانقسم الفلاسفة ورجال الفكر والدين بين مؤيدين ومعارضين. حاربه رجال الدين بحجة أن ما جاء بالكتاب يتعارض مع ما جاء بالكتاب المقدس. وأصدر رجال الدين بيانا يتهمون فيه مونسكيو بالهرطقة وعدم الإيمان، مما حدا بمنتسكيو إلى إصدار كتاب آخر عام /1750/ يدافع فيه عن كتابه بعنوان (دفاع عن روح القوانين).
كتاب روح القانون، يبين العلاقة بين القوانين ونوع الحكومة. ويوضح العلاقة بين القوانين والعادات والمناخ والدين وأسلوب التجارة وغيرها من العوامل. الكتاب عبارة عن بحث إجتماعي في العلاقات المتبادلة بين مكونات الحضارة.
الملكية: يرث الحاكم فيه السلطة.
الديكتاتورية: يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين.
الجمهورية: نظام يحكم فيه الشعب أو ممثلوه.
يرى مونتيسكيو أن نظام الحكم الأمثل هو النظام الجمهوري. وقد ادعى أن على كل نظام حكم أن يصبو إلى ضمان حرية الإنسان ومن أجل ذلك يحب الفصل بين السلطات والحفاظ على توازن بينها: / السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية، السلطة القضائية/
السلطة التشريعية تسن القوانين، لكن لا تتولى تنفيذها. السلطة التنفيذية تتولى التنفيذ، لكن لا تسن القوانين. أما السلطة القضائية فتقوم بتفسير القوانين والتأكد من مطابقتها لبنود الدستور. أي ليس لها دخل بسن القوانين أو تنفيذها. السلطات الثلاث تكون ما يعرف بالحكومة
طبيعة القوانين عند مونتيسكيو يحددها مناخ البلاد وتربته، وكذلك طبيعة الشعب واقتصاده وحكومته ودينه وخلقه وعاداته، القوانين هي العلاقة الضرورية التي تنشأ بين الأفراد والمجتمعات، لكنه يميز بين عدة أنواع من القوانين:
1- القانون الطبيعي، أو الحقوق الطبيعية لكل الناس بوصفهم مخلوقات لها عقل.
2- قانون الأمم الذي يحكم علاقاتها ببعض.
3- قوانين سياسية تحكم العلاقات بين الأفراد والدولة.
4- القانون المدني الذي يحكم علاقات الأفراد بعضهم ببعض.
عندما تفصل السلطات الثلاثة، ويراقب كل منها السلطتين الأخريين، تتحقق حرية المواطن، وتلتئم مع عدالة الحكومة، هذه الأفكار نجد جذورها عند هارنجتون والجرنو وسيدني وجون لوك، لقد وجد مونتيسكيو ضالته في نظام الحكم الإنجليزي فالملكية يكبح جماحها مجلس العموم ومجلس العموم يكبح جماحه مجلس اللوردات.
كان مونتيسكيو معجباً بمذهب الرواقيين، ويعترف بالله كعقل تعبر عنه قوانين الطبيعة وروح القوانين لكنه يعتقد أن المعجزات لا تلائم طبيعة الإنسان، لا يمانع من وجود شرائع دينية تكمل القوانين المدنية، بشرط ألا تلغيها، وجود القوانين المدنية تحد من استبداد الشرائع الدينية، كما يجب أن تكون الدولة والكنيسة كل منهما رقيبة على الأخرى، حتى يحدث التوازن.
في سنيه الأخير، وكان مونتيسكيو مصاب بالعمى أو يكاد، قصد إلى باريس لإنهاء عقد إيجار بيته، لكنه أثناء الزيارة أصيب بالتهاب رئوي وقضى نحبه في 10 فبراير عام /1755/، وهو في سن السادسة والستين.
بعد ثلاثة عشر سنة من كتاب الرسائل لمونتيسكيو، كتب فولتير عندما كان في المنفى في إنجلترا، كتاباً شبيها يصف فيه الحرية ونظام الحكم في بريطانيا، (رسائل عن الإنجليز) كتاب الرسائل لمونتيسكيو وكتاب الرسائل لفولتير يُعتبران إنتصاراً لحرية الرأي، وإيذاناً ببداية عصر الأنوار في فرنسا.
1- http://en.wikipedia.org/wiki/Montesquieu
2- http://www.montesquieu.com/
3- Montesquieu: The Spirit of Laws - Constitution Society
4- Dialogue in Hell between Machiavelli and Montesquieu
5- محمد زكريا توفيق - مونتسكيو وروح القوانين - الحوار المتمدن
6- مونتيسكيو.. أشهر دعاة الحرية عدو الحكم الاستبدادي- البوابة نيوز
إعداد: عصام شامية / فريق عمل منظمة صوت العقل.
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2015-01-18
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/15437
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق