فاطمة المرنيسي مغربية تولد (فاس، 1940) كاتبة وعالمة اجتماع، اهتمت في كتاباتها بالإسلام والمرأة والتطورات الحديثة والتطور في الفكر الإسلامي، حاصلة على جائزة أمير أستورياس (Premios Príncipe de Asturias) للأدب مناصفة مع سوزان سونتاغ، مجلة أرابيان بيزنس صنفتها عام /2013/ بالمرتبة /15/ في قائمة أقوى امرأة عربية بعد أن كان تصنيفها عام /2012/ بالمرتبة /76/ ، أما صحيفة الغارديان البريطانية (the guardian) وضعتها في لائحة النساء المائة الأكثر تأثيراً في العالم.
لها كتب عديدة بالفرنسية والعربية من أهمها ما وراء الحجاب واحتلام النساء الحريم، وقد تم ترجمة العديد من كتبها إلى عدة لغات، و تقود فاطمة المرنيسي كفاحاً في المجتمع المدني من أجل المساواة وحقوق النساء، فقد أسست القوافل المدنية وتجمع "نساء، عائلات، أطفال"، كانت محاضرا في جامعة محمد الخامس في الرباط ، وباحثة في معهد الجامعة للبحث العلمي، وتقاعدت من الجامعة في عام 2005 من أجل التركيز على الكتابة وحدها.
حياتها:
ولدت فاطمة المرنيسي في فاس في المغرب عام /1940/ من عائلة متدينة ودرست في المدرسة التي أنشئتها الحركة الوطنية، وتابعت تعليمها الثانوي في مدرسة جميع الفتيات الممولة من قبل الحامية الفرنسية.
تابعت دراستها في فرنسا في جامعة السوربون عام /1957/ في العلوم السياسية ونالت إجازة في علم الاجتماع وفي جامعة برانديز الأمريكية حيث حصلت على شهادة الدكتوراه، ثم عادت للعمل في جامعة محمد الخامس ودرّست في قصر الآداب بين عامي /1974/ و /1981/ منهجية وعلم الاجتماع العائلي وعلم النفس الاجتماعي، محاضرة في جامعة محمد الخامس، وباحثة في معهد الجامعة إلى أن تقاعدت في العام /2005/ لتتفرغ للكتابة.
منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت العمل كناشطة نسوية وعالمة اجتماع في العمل الميداني، فأجرت العديد من المقابلات من أل الموقف السائد من المرأة والعمل، وتشاركت في العمل مع المنظمات العالمية مثل اليونسكو ومنظمة العمل الدولية ومع المنظمات الحكومية المحلية من السلطات المغربية وساهمت في نشر العديد من المقالات والدوريات والمنشورات والكتب التي تتحدث عن النساء في المغرب والإسلام من وجهة النظر التاريخية ومن نظرة معاصرة.
دراستها الأولى (ما وراء الحجاب) نشرت في العام /1975/ ونشرت في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكتبت في الأنتروبولوجيا وعلم الاجتماع عن المرأة في العالم العربي والإسلامي وعن النخبة الذكورية (تفسير النسوية للإسلام) التي نشرتها أولاً بالفرنسية ثم الإنجليزية، نشرت كتباً تهتم بنساء المغرب من فلاحات وعاملات وجواري، نشرت في عام /1994/ مذكرات (أحلام التعدي على الغير: حكايات من الحريم البنوتة) اللقب الذي ما زلات تعرف به في المملكة المتحدة.
كتبت المرنيسي باللغة الفرنسية والإنجليزية والعربية وتمت ترجمة كتاباتها إلى العديد من لغات العالم إلى أكثر من /30/ لغة ومنها الصينية، اهتمت بدور المجتمع المدني والمرأة في الإسلام وتناولت أهم المحظورات والمحرمات وطرحت أفكارها التويرية في المرأة والعمل وفي العلاقة الزوجية وعلاقة المرأة بالحجاب، تناولت الحقائق المعاصرة للنصوص الكلاسيكية، وألقت ظلالاً من الشك على صحة بعض الأحاديث الإسلامية ورأت أن خضوع المرأة الذي تراه في الإسلام ليس بالضرورة موجود في القرآن، ومع ما يقارب من الخمسين عام من الغوص في العالم العربي إن فاطمة المرنيسي ما تزال تملك طاقة كبيرة وتحمل نظرة سخية ومليئة بالتفاؤل في حركة الشباب، متبنية الأفكار العلمية ومقاتلة على جبهة الفكر والحرية.
رؤيتها:
المرأة والعمل:
عالجت فاطمة المرنيسي مشكلة المرأة وخصوصاً المغربية وما تعانيه من مشاكل اقتصادية واجتماعية في كتابيها (السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي تبعي) و (نساء الغرب: دراسة ميدانية) محاولة إلقاء الضوء على وضع أغلبية نساء المغرب اللواتي يعانين من ظروف صعبة فتقول (فالتحديث الذي عرفته بنيات العديد من المؤسسات وفي مقدمتها العائلة لم يكد يمس التصورات السائدة والعلاقات الاجتماعية التي ظلت وثيقة الارتباط بالفكر الأبوي المضطهد للمرأة…) ..
ورأت بأن وضع المرأة في المدينة ليس أفضل من وضع المرأة البدوية فكلاهما يعانيان من استغلال أصحاب العمل وتناضلان من أجل لقمة العيش حتى أنها ترى أن مأساة المرأة المغربية الفقيرة في المدن في أنها لم تستطع بخروجها للعمل بأن تتخلص من اضطهاد المجتمع لها هدفت في دراستها إلى ( توضيح محاور التغيير التي مست حركية الحياة البدوية وأثرها على المرأة وعلى المجالات التي تساهم فيها خصوصا، ومردود هذه المساهمة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الإيديولوجي. كما تهدف إلى إطلاع المخططين على الإمكانيات والتوجيهات والوسائل التي يمكن أن ترتبط بها سياسة للتحديث القروي).
عاينت فاطمة في دراستها الميدانية عن قرب وضع المرأة البدوية البائس وشقائها في جمع الحطب والري والتنظيف وتحضير الطعام وتربية الأطفال، وبرهنت بذلك على كفاءتها في ميدان البحث الاجتماعي.
حملت فاطمة الشريعة الإسلامية مسؤولية الوضعية المزرية التي تعيشها المرأة المغربية (كيف نلائم بين رسالة المساواة الأساسية في العقيدة الإسلامية، وبين عدم المساواة النوعية التي تركزت عليها العلاقة بين الزوج المؤمن وبين زوجته المؤمنة ..... إن المرأة المسلمة تعرف بوضوح كعنصر جنسي قبل كل شيء، فهي تقدم خدمات جنسية وتعيد إنتاج الجنس البشري في حدود الشرعية الأبوية، التي تفرض عليها عفة لا يمكن أن تضمن إلا عن طريق محاصرة المكان، فتحظر على المرأة الالتقاء بالذكور الغير المحرمين عليها، وتقيدها في مجال ضيق غير اقتصادي هو المجال المنزلي منذ أزيد من أربعة عشر قرنا) تفسر فاطمة المرنيسي أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة والمنحطة التي تعيشها المرأة بنوعية النظام السياسي وفشل الديمقراطية، فإنها كثيرا ما تلقي باللائمة على الدين وتحمله مسؤولية تهميش الأنثى.
المرأة والعلاقة الزوجية:
ترى فاطمة المرنيسي أن المساواة النوعية في العلاقة بين الزوج والزوجة غير موجودة في الشريعة الإسلامية (أن النساء يجدن أنفسهن مجردات من السلطة التي تسير العالم الذي وضعن فيه لان الرجال هم أصحاب السلطة في العائلة)
في كتابها (الحريم السياسي) فتناقش مكانة ومنزلة المرأة السياسية في الفكر الإسلامي وتطرح الكثير من المسائل والإشكالات وتقدم إجابات على أسئلتها : أيحق للمرأة أن تتسلم القيادة ، وإذا كانت بعض النساء قد تبوأن مراكز قيادية في المجتمع الإسلامي كعائشة زوجة النبي وشجرة الدر ؟ فهل كان هذا خروجاً على القواعد (أن مسح المرأة إلى شيء محجب ، خبيء، هامشي ، متناقض لحد القصور الذاتي ، في نطاق القانون الدستوري قد صمّغ الأعتاب التي حدّدت الهوية التسلسلية التي نظمت السياسي والجنسي، وان هويتنا التقليدية لا تكاد تتعرف على الفرد الذي احتقرته لأنه مخل بالتناسق الجماعي ، ففكرة الفرد في الحالة الطبيعية ، في المعنى الفلسفي للعبارة ، غير موجود في الإسلام).
المرأة والحجاب:
تركز فاطمة المرنيسي كثيراً على قضية ضرورة تحرر المرأة العربية من الحجاب، وحقها بحرية التنقل والحركة ، كما تشيد كثيرا بنضالات هدى شعراوي، وعن حريتها الشخصية، ومناهضة لبسها الحجاب، والتي تمكنت من رفع سن زواج الفتاة المصرية إلى سن السادسة عشر، كذلك تمكنت من إقرار حق الانتخاب للمرأة، و تسترشد أيضا بالسيدة عائشة تيمور والمرأة اللبنانية زينب فواز وقاسم أمين صاحب كتاب تحرير المرأة، وتستشهد بثورة كمال على أتاتورك العلمانية التركية، والذي ألغى لبس الحجاب لدى المرأة، كما منحها حق الانتخاب والترشيح، وألغى موضوع الأحاريم والاستبداد.
في كتابها (ما وراء الحجاب) ترى فاطمة أن الحجاب أصبح عقبة في طريق تقدم المرأة المغربية في بناء مجتمع سليم يقوم على أساس تكافؤ الفرص للرجل والمرأة (إن تشريع الحجاب في المدينة قضى على الحرية التي برهن عليها الإسلام في بداية حياته. وللأسف الشديد كان ينبغي أن تمر خمسـة عشر قرنا قبل أن يأتي المستعمر فيضغط على الحكومات الإسلامية لكي تفتح ملف حقوق الفرد والمرأة).
ترى أن الحجاب ليس وسيلة لستر العورة بل لستر الحياة وحجب التحرر والمسؤولية.
الحب:
تجاوب فاطمة على نظرتها للحب بأنها تحب طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي وتقتبس (الحب أعزك الله، أوله هزل وآخره جد، دقت معانيه لجلالتها، إن توصف فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، وليس بمنكر في الدين ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله عز وجل، وقد أحب من الخلفاء المهذبين والأئمة الراشدين كثير..) وترى المرنيسي أنه هنالك 60 كلمة للحب في قاموس تراثنا العربي الذي لا وجود لمثله في الغرب.
الحب في الحضارة الإسلامية: صدر لها مؤخراً باللغة الفرنسية على شكل كتاب جيب وكان هو نفسه كتاب قد أصدرته في عام /1984/، هو عبارة عن نصوص عن الحب لجماعة من الأئمة الذين تطرقوا للموضوع لتعزيز القدرة العقلانية للإنسان، منهم ابن حزم في كتابه (طوق الحمامة)، وكتاب ابن قيم الجوزية (روضة المحبين ونزهة المشتاقين) وداوود الأنطاكي (تزيين الأشواق في أخبار العشاق) والشيخ محمد السراج (مصارع العشاق) وشهاب الدين بن حجلة (ديوان الصبابة).
ترى فيه أن العلماء المسلمون قدروا أنه لا يمكن أن تغذي عقلك إلا بعاطفتك أولاً على عكس علماء الغرب الذين اعتبروا فهم العاطفة على أنها مشكلة مرضية يجب مراجعة الطبيب النفسي لأجلها، وهنا ترى جمالة وقوة الإسلام، وتورد قولاً لابن الجوزية (من لم يكن عقله أغلب الأشياء عليه كان حتفه وهلاكه في أحب الأشياء إليه)، فهم لا يبيعونك الوهم أو يقدمون حلول بل يرون الحل في الجهاد المستمر كالذي يعتبر الهوى خطراً يجب فهمه والتركيز عليه دائماً حتى تنتصر لعقلك.
فاطمة المرنيسي من جيل عاش الرقابة الصارمة للمرأة فكسرت كل القيود ونصبت نفسها مدافعة عن حقوق المرأة وكرامتها وحريتها (" المغرب عبر نسائه)، درست القران لتدافع عن حقوق المرأة فألفت الحريم السياسي والجنس كهندسة اجتماعية والحجاب والنخبة الذكورية، ساهمت بأعمالها الجريئة في كشف آلام المرأة وفي إسماع صوتهن للعالم (هل أنتم محصنون ضد الحريم) ، ناضلت في سبيل تحرر المرأة من سيادة المجتمع الذكوري (سلطانات منسيات) المرتكز على إقصاء المرأة باعتبارها عورة قاصرة (نساء على أجنحة الحلم) ومثيرة للشبق (الجنس و الإيديولوجيا).
أعمالها:
باللغة الفرنسية:
* Sexe, Idéologie, Islam, Éditions Maghrébines, 1985 Le Fennec
* Al Jins Ka Handasa Ijtima'iya, Éditions Le Fennec, Casablanca 1987
* Le monde n'est pas un harem, édition révisée, Albin Michel, 1991
* Sultanes oubliées : femmes chefs d'État en Islam, Albin Michel / Éditions Le Fennec, 1990
* Le harem politique : le Prophète et les femmes, Albin Michel, 1987, Paperback 1992
* La Peur-Modernité : conflit islam démocratie, Albin Michel / Éditions Le Fennec, 1992
* Nissa' 'Ala Ajnihati al-Hulmt, Éditions Le Fennec, Casablanca, 1998
* Rêves de femmes : une enfance au harem, Éditions Le Fennec, Casablanca 1997
* Les Aït-Débrouille, Éditions Le Fennec, Casablanca, 1997 (2 édition, Édition de poche, Marsam, Rabat, 2003)
* Êtes-vous vacciné contre le harem ?, Texte-Test pour les messieurs qui adorent les dames, Éditions Le Fennec, Casablanca, 1998
* Le Harem et l'Occident, Albin Michel, 2001
* Les Sindbads marocains, Voyage dans le Maroc civique, Éditions Marsam, Rabat, 2004
باللغة العربية:
* الحريم السياسى
* أحلام النساء الحريم
* السلطانات المنسيات
* شهرزاد ترحل إلى الغرب
* هل أنتم محصنون ضد الحريم
* ما وراء الحجاب
* الإسلام والديمقراطية.
مراجع
1- www.mernissi.net
2- wikipedia.org/wiki/Fatema_Mernissi
3- Mernissi, Fatima (1995). Dreams of trespass
4- arabwomenwriters.com
5- فاطمة المرنيسي: الخوف من الحداثة، الإسلام والديمقراطية
6- فاطمة المرنيسي الحريم السياسي
7- فاطمة المرنيسي نساء على أجنحة الحلم
8- فاطمة المرنيسي هل أنتم محصنون ضد الحريم
9- جريدة هسبريس : فاطمة المرنيسي – تراثنا أنصف الحب
10- الاستغراب في الفكر المغربي المعاصر - الدكتور عبد الله الشارف
11- شاكر فريد الحسن – فاطمة المرنيسي – الحوار المتمدن
12- إدريس ولد القابلة – دار ناشري
13- قراءة بين السطور: لرواية (أحلام النساء الحريم) - احمد محمود القاسم
إعداد عصام شامية/ فريق منظمة صوت العقل.
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2013-12-01
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/10431
إضافة بعد النشر:
توفيت فاطمة المرنيسي في المغرب بتاريخ 30 تشرين الثاني عام 2015
إضافة بعد النشر:
توفيت فاطمة المرنيسي في المغرب بتاريخ 30 تشرين الثاني عام 2015

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق