الأحد، 3 نوفمبر 2013

نيكولو مكيافيللي

نيكولو مكيافيللي
Niccolò Machiavelli
" الغاية تُبرر الوسيلة"
The end justifies the means
(تخلص من هؤلاء الذين أوصلوك إلى الحكم)
نيكولا دي برناردو دي ماكيافيلّي (Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)


مؤرخ ومفكر إيطالي دبلوماسي وسياسي وفيلسوف وإنساني، أقام في فلورنسا خلال عصر النهضة، كان مسؤولاً في فلورنسا في الشؤون الدبلوماسية والعسكرية، مؤسس العلوم السياسية الحديثة، التي تعتبر عصب دراسات العلم السياسي والأخلاق السياسية، كتب كتاب الأمير الشهير والذي هدف منه إلى أن يكون عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية وليكون كتاب التعليمات للحكام، فصلت نظرياته في القرن العشرين، ومنه أصبح لميكافيللي مدرسته السياسية.
الميكافيلية (Machiavellianism): هي مصطلح سلبي مستخدم على نطاق واسع لوصف السياسيين عديمي الضمير.
في هذا العام /2013/ أقامت إيطاليا احتفالاً جماهيرياً كبيراً بمرور /500/ عام على تأليف كتاب الأمير، وتراه رمزاً وطنياً هاماً.
حياته:
ولد في فلورنسا 3 مايو 1469، وتوفي في فلورنسا في 21 يونيو 1527،
ولد في فلورنسا، إيطاليا، الابن الأول والطفل الثالث من محامي وزوجته ويعتقد أنه من عائلة نبيلة، ولد في عصر الباباوات والحروب في زمن كانت فيه إيطاليا غير موحدة بعد، فشهد صعود وسقوط للعديد من الحكومات ذات العمر القصير.
درس النحو والبلاغة، واللاتينية، عين سكرتيراً للمستشارية الثانية /1498/ وهي التي تشرف على الشؤون الخارجية والعسكرية - مكتب الكتابة في العصور الوسطى التي جعلته مسؤولاً عن إنتاج الوثائق الحكومية الرسمية لفلورنسا، وتتابع في العمل فشارك في العديد من البعثات الدبلوماسية، وعلى الأخص إلى البابوية في روما والملك لويس الثاني عشر وقيصر والإمبراطور مكسميليان (Maximilian) أيضاً.
بين /1503/ و /1506/ كان مسؤولاً عن ميليشيا فلورنسا، وقال أنه لايثق بالمرتزقة لأنه يمكن شرائهم، لذلك عوضاً عنها جعل جيشه من المواطنين لأنه يثق بأن الدفاع عن المدينة هو عمل ذاتي يتعلق بحياتهم واستقرارهم ومستقبلهم، ما أثبت نجاح سياسته لعدة مرات.
عاصر نمو فلورنسا تحت حكم لورينزو دي ميدتشي (Lorenzo di Medici) ، وعاصر تحررها ومن ثم عودتها بعد الإطاحة بحكم سرديني (Piero Soderini) وعودة أسرة ميدتشي إلى حكم فلورنسا، فأتهم ميكافيللي بالتآمر وسجن وأفرج عنه بعد ثلاث أسابيع وكان قد أصاب بخلع في الكتفين لتعرضه للتعذيب فأختار العيش في الريف في العزلة فألف العديد من الكتب أهمها كتاب (الأمير) وتوفي بعد أن تدهورت صحته عن عمر الثامنة والخمسين.
دفن في كنيسة سانتا كروتشي في فلورنسا إيطاليا، وقد نقشت على شاهدة قبره أسطورة لاتينية (TANTO NOMINI NULLUM PAR ELOGIUM) بما معناه (لن يكون هنالك ثناء كافي لهذا الاسم العظيم ).
كتاب الأمير The Prince
كتاب ميكافيللي الأكثر شهرةً، يحتوي على عدد من الثوابت والأمثال المتعلقة بالسياسة، ولكن بدلاً من موضوع الأمير والفكرة التقليدية للوراثة فإنه يركز على إمكانية الأمير الجديد الاحتفاظ بالسلطة، نظراً إلى أنه يجب عليه أولاً أن يثبت سلطته المكتشفة حديثاً من أجل بناء هيكل سياسي دائم، وأكد أنه لا يمكن تحقيق الفوائد الاجتماعية من الاستقرار والأمن في مواجهة الفساد الأخلاقي.
لدى ميكافيللي قاعدة بأن الأخلاق العامة والخاصة أمرين مختلفين من أجل الحكم الجيد، ونتيجة لذلك يجب على الحاكم أن لا يعتمد فقط على السمعة الجيدة في الحكم بل أن يكون قادراً على التحرك إيجابيا والقيام بأعمال غير أخلاقية في الوقت المناسب، كعالم سياسي أكد ميكافيللي الحاجة أحياناً إلى استخدام منهجية ممارسة القوة الغاشمة والخداع.
من أهم مبادئه (الغاية تبرر الوسيلة)، فالعنف قد يكون ضرورياً لاستقرار ناجح للسلطة وإقامة مؤسسات قانونية جديدة، وقد يكون استخدام القوة للقضاء على منافسين سياسيين، لإكراه السكان على المقاومة، فأصبح ميكافيللي مضرب المثل في هذا الاتجاه السياسي ونسبت لاسمه صفة جديدة (الميكافيلية).
يلخص الكتاب بوضعه المبادئ العامة التي يجب أن يسير عليها الحاكم بعد أن قسم أنواع الحكومات إلى نوعين ممالك وجمهوريات وأهم السياسات إلى:
- السياسة الداخلية: عليه أن يجمع بين محبة الناس له وخوفهم منه وأن يتأكد من كونه مهابا، فمن الأفضل أن يكون قاسياً عند معاقبة الرعية أكثر من كونه رحيماً، وعليه أن يعرف كيف يكون ماكراً وأن لا يظهر بأنه مخادع مع أن يظهر صفات مثل ( الرحمة، الإنسانية، الصدق، التدين)
- السياسة الخارجية: عليه أن يتعلم كيفية التخلص من عهوده والتزاماته إن كانت عبئاً عليه، وعلى عدم التردد في استعمال القوة عندما تدعو الحاجة إلى ذلك.
- السياسة الاقتصادية: عليه أن يسعى لتحقيق التوازن الاجتماعي بالدخل لأن وجود طبقة فقيرة سيكون سبب في قيام ثورات ضده.
- السياسة العسكرية: يجب على الحاكم إقامة جيش وطني قوي ذو ولاء للوطن، لأن المرتزقة يمكن شرائها ولا تنفع، ويجب أن لا يستفيد من الكرم سوى الجنود من خلال منحهم الغنائم.
تعرض الكتاب للعديد من الهجمات فقد حظرته الكنيسة الكاثوليكية، وأنتقده إيراسموس (Erasmus of Rotterdam) في أطروحة سياسية، ووضعت روما كتابه عام /1559/
ضمن الكتب الممنوعة بعد إحراق جميع نسخه، ولكنه عاد إلى الضوء بعد عصر النهضة في أوروبا، فمدحه جان جاك روسو(Jean-Jacques Rousseau) وشهد له هيغل (Georg Wilhelm Friedrich Hegel) بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.
ولقد أختار موسوليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد.
معتقداته:
رأى ميكافيللي أن تعليمه المبكر كان عديم الفائدة لفهم السياسة، فعلى الرغم من دراسته للمنطق والفلسفة إلا أنه أهمل جميع مبادئها وركز على التاريخ، فقد كانت أهم أفكاره أن أفعال البشر وأعمالهم تؤدي دوماً إلى نفس النتائج، فحاول الربط بين السبب والنتيجة فاستعان بالتاريخ لتقصي الحقائق ومعرفة إمكانية التكرار في توجه لمعرفة المستقبل، وحاول وضع ما يتكرر من أحداث كقواعد عامة ثابتة.
شغفه بالتاريخ أدى إلى اعتماده على التحليل التاريخي للأحداث جعله يستخدم الأحداث كدلائل على صحة كلامه، وبذلك يعتبر ميكافيللي أحد مؤسسي طريقة التحليل التاريخي الحديث.
تأثيره:
بالرغم من المهاجمة الضخمة التي واجهها كتاب الأمير وميكافيللي، إلا أنه قد أحرز نجاحاً مدوياً منذ ظهوره، بسبب أسلوبه الواضح والصريح وجرأته في الطرح وأهمية محتواه، وقد أعيد طبعه أكثر من مائة مرة في إيطاليا لوحدها بالإضافة إلى ترجمته إلى جميع لغات العالم الحية وقد فاقت أعداده أي كتاب أخر (عدا الكتب المقدسة).
مع أنه يعتبر كتاب لا يمتلك خصائص البحث العلمي الحقيقي بل الطابع التعريفي التثقيفي، ويجب الإشارة إلى أنه يرى الكثيرون بأن كتابه الأمير قد فضح الطغاة وعراهم ونرى ذلك عند فرنسيس بيكون (Francis Bacon) والذي يعتبر أول من أشار إلى هذه النظرة.
إن اغلب علماء السياسة يعتبرون ميكافيللي هو المؤسس لعلوم السياسة.
مقولات لميكافيللي
* حبي لنفسي دون حبي لبلادي.
* من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
* الغاية تُبرر الوسيلة (لم يكن أول من تلكم بهذه الفكرة).
* أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين احتلوا وانتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين عن ذلك.
* إن الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
* من واجب الأمير أحياناً أن يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
* ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
* لا يجدي أن يكون المرء شريفاً دائماُ.
* تخلص من هؤلاء الذين أوصلوك إلى الحكم.
أعماله:
* خلف مكيافيلي ثروة أدبية وفكرية هائلة جدا في شتى المجالات يُقدر عددها نحو الثلاثين كتاباً. أما أشهر كتبه على الإطلاق فهو كتاب الأمير /1513/.
* كتاب (المطارحات) وهو أكبر من كتاب الأمير .
* كتاب (فن الحرب) أصدره سنة /1520/ تحدث فيه عن الجيش الضروري لمثل الحكم الذي وصفه في كتابه (الأمير).
- بالإضافة لكونه رجل دولة وعلوم سياسية، فقد ترجم العديد من الأعمال الكلاسيكية والدرامية، وكان شاعراً وروائياً، بعض من أعماله:
* قصيدة (a poem in terza rima) /1506/
* قصيدة /1509/
* نساء أندروس /1517/ كوميديا كلاسيكية.
* The Mandrake /1518/
* Clizia /1525/
* رواية Belfagor arcidiavolo /1515/
* قصص متفرقة /1525/
مراجع
1- Michael H. Hart’s list of the most influential figures in history
2- Machiavelli, Niccolò (1958), "The Prince".
3- wikipedia.org/wiki/Niccolò_Machiavelli
4- The History Guide (Machiavelli)

إعداد و ترجمة عصام شامية/ فريق منظمة صوت العقل.
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2013-11-03
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/9804

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملف محاسبة مبيعات مستودع مواد زبائن وموردين اكسل بسيط 2020

ملف محاسبة مبيعات مستودع مواد زبائن وموردين اكسل بسيط Excel 2007 برنامج محاسبة مجاني Accounting Program Free تحقق من إدخال دفع...