الأحد، 1 يونيو 2014

وليم بليك

"يجب أن أخلقَ منظومةً أو أكونَ عبداً لواحدة من منظومات الآخرين"


وليم بليك William Blake
شاعرُ الشعراء الإنكليز
(1758-1827) شاعرٌ، وفنّانٌ تشكيلي إنكليزي، روحانيٌّ أقربُ للتصوف, نحّات, قام بطباعة كتبه وتزيينها بالصور. كان يُنادي بسيادة وتفوق الخيال على المنطق والمادية في القرن الثامن عشر، لم يكن مشهوراً في حياته، يُعدُّ شعرُه من أهمِّ ما كُتب باللّغة الإنكليزية من جَمال وأصالةٍ في تاريخ الشعر في العصر الرومانسي، وقد جسّد بشعره على الدوام موقفَ التمرُّد من التعسُّف في استعمال السلطة، في عام 2002 احتلّ في استطلاع لهيئة الإذاعة البريطانية المرتبة (38) لأعظم (100) بريطاني على مرّ العصور، أسّس من خلال (كتب التنبُّؤات) منظومةً ميثولوجية خاصّة به.
وُلد وليم بليك في (28 تشرين الثاني 1757) في لندن، وعاش فيها، كان والده جيمس بليك حائكاً شهيراً، وكان وليم الولد الثاني لأسرةٍ تتكوّنُ من أربعة أطفالٍ وفتاةٍ واحدة، تدرّب في صغره على الرسم، وتابع تلقِّي تعليمه في المنزل من قِبل والدته كاترين بليك.
كانت أسرته تشجّعه على جمع الرسومات، واللّوحات للرسّامين الإيطاليين وفي عام (1767) التحق بمدرسة لتعليم الرسم. وبعد دراسته بأكاديمية المدرسة الملكية بدأ في إنتاج الألوان المائية وفي عمل الصور للمجلّات، وفي عام (1782) تزوَّجَ من (كاترين بوشر- Catherine Boucher) الَّتي علَّمها القراءة والكتابة والرَّسم إلى أن أصبحت ملازمةً له تساعده في جميع أعماله تقريباً.
بدأ كتابة الشعر في عمر الثانية عشرة، وفي الرَّابعة عشرة أخذ يتدرَّبُ على يد الحفَّار (جيمس باسير) (James Bassire) وبقي معه حتَّى عام (1778).
أصدر مجموعتَه الشعرية الأولى عام (1783) (تخطيطات شعرية - Poetical Sketches ) وهي الوحيدة الَّتي نشرها بشكلٍ تقليديٍّ طيلةَ حياته. فأعماله الرَّئيسةُ قام بحفرها ونشرها بنفسه. أمَّا بقيَّةُ أعمالهِ فقد ظلَّت مخطوطةً إلى أن ابتكر طريقةً لحفرِ النُّصوص والرُّسومات التَّوضيحيَّةِ على الرُّقعة نفسها، لكنّها لم تلقَ الرواج مثل مجموعته الثانية (أغنيّات البراءة - Songs of Innocence) التي صدرت عام (1789) لتبقى منذ ذلك الوقت واحدة من أجمل الأعمال الشعرية وأشهرها في تاريخ الأدب الإنكليزي،
تميّز بليك بحساسيته العالية ودقّة تجاوبه مع عصره وسرعته مع الطبيعة الإنسانية، وعلى الرغم من تأثيره الضخم في الرومانسية الإنكليزيَّة فقد واجهَ تحدِّياتٍ كبيرةً من معاصري تلك الفترة.
ابتكر طريقته الخاصّة في كتابة الشعر مرفقاً باللوحة التشكيلية، يعد شعرُّه حافلاً بالرؤى الباطنية، في عمله العظيم الآخر(أغنيّات الخبرة - Songs of Experience) استخدم الأسلوب الغنائي نفسه وكثيرًا من مواضيع (أغنيات البراءة). عند قراءتهما معًا هاتين المجموعتين تحدثان أثراً عميقاً وخصوصاً حين تتمّ مقابلة البراءة والخبرة في قصائد مثل (الحَمَل) و(النمر). بليك طوّر وتبنّى في قصائده اللاحقة الفكرة القائلة بأنّ البراءة الحقيقية مستحيلة بغير الخبرة المعزّزة بالقدرات الخلّاقة للخيال الإنساني.
ابتداء من عام (1789) بدأ بليك بتأليف ما سمّاه (كتب التنبؤات)، وهي سلسلة من الأشعار الطويلة حاول من خلالها أن يؤسّس منظومة ميثولوجية خاصّة به فصنع شخصياتٍ رمزيةً عكس بها أفكاره الاجتماعية، وأعلن في إحداها قائلاً: (يجب أن أخلق منظومةً أو أكون عبداً لواحدة من منظومات الآخرين).
أعطني سهمي من الذهب المضيء
وأعطني سهام الرغبة
وأعطني رمحي انقشعي أيّتها السحب!
وأعطني مركبتي من النار
قال ت.س .إليوت في مقالة عن وليم بليك: إنّ التركيز الناتج من حدود وإطارات علم الأساطير وعلوم اللاهوت والفلسفة من أحد الأسباب التي تؤكّد بأنّ دانتى كان كلاسيكياً وبأنّ بليك كان فقط شاعراً عبقريّاً.
في مجال الفنّ التشكيلي كان مجدّداً تحدّى التقاليد حتّى لتشعر عند مشاهدة الكثير من لوحاته بأنّه فنّان من القرن العشرين، كما أنّ طريقته في تصوير الكتب وبخاصة أغنياتُه التي تشدّ الخيال لحوارات عميقة بين الكلام والرسم، معظمُ أعماله الحفريَّة ورسوماته التَّوضيحيَّة لأعماله وأعمال ميلتون (Milton) ولـ (سفر أيُّوب - The Book of Job) تُظهر الجُهد الكبير المبذول فيها، فهي واقعية من جهة وخيالية متألقة من جهة أخرى.
في يوم وفاته، عملك بليك بلا هوادة على سلسلته دانتي، في نهاية المطاف يقال إنّه توقّف وقال لزوجته، كيت ابقي تماماً كما أنت سأرسم صورتك، لقد كنت طوال الوقت ملاكاً لي، توفي بليك في ( 12 آب 1827).
أنشئت في أستراليا في عام 1949 جائزة بليك للأعمال الفنّية الدينية تكريماً له، وفي عام 1957 شيد نصب تذكاري لبليك وزوجته في كنيسة وستمنستر.
شجرةُ السُمِّ
غضبتُ على صاحبي
وأفضيتُ بغضبي
فإذا به يزولُ.
وغضبتُ على عدوي
وكتمتُ في قلبي
فإذا بغضبي.. يزدادُ ويعظُمُ
**
وأسقَيتُهُ خائفا
دموعَ عيني
في الغداةِ والعَشيّ
وشمَّستُهُ بالابتساماتِ
ومعسولِ الخُدَعِ الماكراتِ
**
ونَمَتْ شجرتي في الليلِ والنهارِ
حتى أثمرَتْ تفاحةً رائعةَ البهاءِ
وأبصَرَها عدوّي وهي تتألقُ
وأدركَ أنها لي
**
وحينَ أرخى الظلامُ سُدولَهُ
تسلّلَ الى حديقتي.
وسُرِرتُ في الصباحِ
إذ رأيتُ عدوي
صريعاً تحتَ الشجرة!
A Poison Tree
I was angry with my friend:
I told my wrath, my wrath did end.
I was angry with my foe:
I told it not, my wrath did grow.
And I watered it in fears,
Night & morning with my tears:
And I sunned it with smiles,
And with soft deceitful wiles.
And it grew both day and night.
Till it bore an apple bright.
And my foe beheld it shine,
And he knew that it was mine.
And into my garden stole.
When the night had veiled the pole;
In the morning glad I see
My foe outstretched beneath the tree.
المصادرُ:
1- wikipedia.org/wiki/William_Blake
2- William Blake | Academy of American Poets
3- blakearchive.org / The William Blake Archive
4- Adab.com /الموسوعة العالمية للشعر العربي – الشعر العالمي
5- وليم بليك 3 قصائد- مع النصّ الأصلي/ ماجد الحيدر/ الحوار المتمدن

اعداد : "عصام شامية " فريق عمل منظمة صوت العقل 
تم النشر للمرة الأولى في موقع صوت العقل بتاريخ : 2014-06-01
الرابط الأساسي للمقال: http://thevoiceofreason.de/ar/article/13096

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملف محاسبة مبيعات مستودع مواد زبائن وموردين اكسل بسيط 2020

ملف محاسبة مبيعات مستودع مواد زبائن وموردين اكسل بسيط Excel 2007 برنامج محاسبة مجاني Accounting Program Free تحقق من إدخال دفع...